تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
. . . . . . . . . . .
شرح
فلا يمكن التعدّي منه إلى فرض الاختيار ووجود المبدل عنده . فإنّه يقال : الانصاف تمامية النكتة العرفية التي ذكرناها هنا أيضاً ، خصوصاً وأنّ عدم وجود المبدل لا يعني الاضطرار ، فإنّه كثيراً ما يمكن تحصيله بسهولة ، فالمتفاهم من الرواية عرفاً أنّ الميزان والمدار على دفع المالية اللازمة في كل نصاب من الجنس الزكوي أو بالدراهم والنقود ، أي القيمة وأنّ أخذ الأجناس المذكورة من الحيوان - الإبل والشاة - إنّما يكون للارفاق على أصحاب الأنعام الثلاثة - لا من باب التعبد بها - وإلّا فالضريبة والزكاة أصلها تكون بدفع المالية والقيمة ؛ ولهذا أيضاً جاز دفعها بتمامها بالدرهم والدينار ، أي القيمة المحضة حتى اختياراً - على ما سيأتي الاستدلال عليه - فالتلفيق المذكور في الصحيحة ظاهر عرفاً في أنّ المعيار هو حفظ المالية مع التخفيف على المزكّي بالاعطاء من الجنس الزكوي بما يعادل المالية ، كما هو شأن الضرائب المالية العامة ، والتي تكون عادة بالنقود لا بالأجناس ؛ لما فيها من نفقات ومشكلات على بيت المال ؛ ولهذا فلا ظهور عرفاً في الصحيحة في شرطية التعذر أصلًا ، كما لا ظهور لها أو لغيرها من الروايات التي تذكر أسنان الحيوانات في كل نصاب إلّافي بيان مقدار المالية التي تجب في كل نصاب لا تعيّنها في قبال المالية والقيمة . نعم ، قد لا يصح التعدي إلى الأجناس الأخرى ، وأمّا الدفع من نفس الجنس الزكوي مع حفظ المالية المقدّرة لكل نصاب فمشمول للصحيحة بحسب المتفاهم العرفي من أوّل الأمر ، وإن ذكر عدم وجدان فريضة كل نصاب من باب بيان الحالة التي يحتاج فيها عادة إلى التلفيق لا الشرطية .
كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 328 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي