تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
. . . . . . . . . . .
شرح
بين وجوب الزكاة والحج إنّما يتعقل بناءً على مبنى السيّد الماتن من فعلية وجوب الحج عند سير القافلة . ولا إشكال في أنّ تعلّق الزكاة في هذا الفرع يرفع تحقّق موضوع وجوب الحج وهو الاستطاعة المالية . وقد علّله المشهور - ومنهم السيّد الماتن قدس سره - بتعلّق الزكاة بالعين ، بخلاف الحج . واعترض عليه السيّد الحكيم في المستمسك وفي حاشيته على العروة بأنّ هذا غير كاف ، وأنّ التعليل فيه نظر ؛ لأنّ وجوب الحج إذا توقف على صرف عين المال الزكوي كان موجباً للمنع عن التصرّف في العين ، فلا تجب الزكاة أيضاً إلّاإذا قلنا بأنّ المنع عن التصرّف في زمان التعلّق غير مانع عن وجوبها وإنّما المانع المنع عن التصرّف في أثناء الحول - وهذا يختص بما يشترط فيه الحول لا زكاة الغلات - فلابد وأن يكون التعليل بهذا لا بذاك . إلّاأنّ الظاهر أنّ مقصودهم ما تقدّم من أنّ وجوب الحج لا يمنع عن تعلّق الزكاة بالمال حتى إذا اشترطنا التمكن من التصرّف في المال الزكوي عند تعلّق الزكاة ؛ لأنّ المراد منه التمكن الشرعي والذي يرتفع بتعلّق تكليف شرعي بحفظ العين كما في منذور التصدّق لا الوجوب العقلي المقدّمي . ثمّ لو فرض كفاية عدم التمكن ولو عقلًا ومن باب المقدمية لفعل واجب آخر في رفع موضوع وجوب الزكاة وتعلّقها وقع التعارض بين الدليلين ؛ لما قلناه من استحالة توقف حكمين كل منهما على عدم الآخر