تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة ( بحوث في الفقه ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
. . . . . . . . . . .
شرح
الثالث : ما ذكره في المستمسك من أنّ مجرد عدم صلاحية المغمى عليه عقلًا من توجه التكليف والخطاب إليه - لفقد القدرة والشعور - غير كاف في تقييد مناطات الأحكام التكليفية ، فضلًا عن تقييد الأحكام الوضعية ، فتشمله المناطات التكليفية والأحكام الوضعية ، ومنها تعلّق الزكاة بماله . وهذا الجواب إذا تمّ لدينا دليل عام يكون مدلوله المطابقي أو كالمطابقي هو الحكم الوضعي بتعلّق الزكاة في الأموال صحيح وهو نفس الوجه الأوّل الذي ذكرناه ، أمّا إذا لم يتمّ ذلك - كما هو مبنى الاشكال - فلا يصح ما قيل فيه من إمكان التمسك بالأدلّة لاثبات شمول المناطات التكليفية لمن لا يتوجه إليه الخطاب ؛ لأنّ هذه المناطات - ومنها الحكم الوضعي الثابت بالمدلول الالتزامي - إنّما تثبت بدلالة التزامية للخطاب ، وهو فرع ثبوت الإطلاق في المطابقية حتى عند من يرى عدم التبعية بين الدلالتين في الحجة فإنّه إنّما يراه في موارد التخصيص والتقييد للمدلول المطابقي بالمنفصل لا بالمتصل ، وشرطية القدرة في الخطاب التكليفي مقيد متصل يرفع أصل الظهور عن شمول العاجز ، فلا ينعقد الإطلاق للمدلول المطابقي . وهذا ما قبله المستمسك ، ولهذا فرض عدم توجه الخطاب والتكليف للعاجز ، ومع عدم انعقاد المدلول المطابقي لا تنعقد الدلالة الالتزامية على المناطات ولا تتشكل ذاتاً . وإن شئت قلت : إنّ التبعية بين الدلالتين في الانعقاد لا إشكال فيه عند أحد حتى القائلين بعدم التبعية بينهما في الحجّية ولهذا لا يمكن اثبات المناط والملاك في موارد العجز بالتمسك بدليل التكليف ، والمجنون والمغمى عليه