تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
. . . . . . . . . .
شرح
بنفسها عيناً من الأعيان ، وهذا يعني انّ بعض المنافع والفوائد للأشياء يمكن لحاظها تارة مضافة إلى تلك الأعيان فترى نفعاً لها واستيفاؤها استعمالًا وانتفاعاً لتلك الأعيان مع بقائها ، كما يمكن أن تلحظ بحيالها أيغير مضافة إلى تلك الأعيان ، كما إذا لاحظنا نفس اللبن أو الثمرة فتكون أعياناً مستقلة ، فإذا لوحظت تلك الأعيان أعني الشجرة أو الشاة وجعلت موضوعاً للانتفاع كان العقد ايجاراً ، وكان الثمرة واللبن أو الصوف غير ملحوظة إلّاكشأن من شؤون استعمالها والانتفاع بها ، فيكون تمليكها على وزان تمليك المنفعة أو الانتفاع . وإذا لوحظت الثمرة أو اللبن مستقلًا في التمليك بلا اضافتها إلى الشجرة والشاة إلّالمجرد تعيين مصداق الثمرة أو اللبن كان العقد بيعاً لا محالة . وهذا اللحاظ لا يصح إلّافيما يكون شأناً من شؤون الانتفاع بالشيء ، ومن هنا لا يرد النقض بايجار الشاة للانتفاع بولدها ، إذ ليس الولد انتفاعاً واستعمالًا للشاة بل إضافة شاة عليها كإضافة عين على عين أخرى ، فلا يمكن اعتبارها كذلك ، بل يكون واقعه تمليك الولد والتي هي عين أخرى ، فيكون بيعاً لا غير . وبهذا التحليل يظهر عدم الفرق بين صورة وجود اللبن أو الثمر فعلًا على الشجر وفي الضرع وعدمه ، لصحة اللحاظ المذكور في الصورتين معاً . نعم لو فرض انفصالها عن الأصل ، كما إذا حلب اللبن في اناء وقطعت الثمرة فلا يبعد عدم صحة ايجار الأصل بلحاظها ، بل يتعين هنالك بيعها أو الصلح عليها ، فيكون بابها باب التمليك للأعيان لا المنافع ، واللَّه العالم بحقيقة الحال .