. . . . . . . . . .
شرح
وفيه :
أوّلًا - انّه يتوقف على أن يكون الأمر بشيء مقتضياً للنهي عن ضده . وقد تقرّر في محله بطلانه .
وثانياً - انّ اشتراط إباحة العمل أو المنفعة يراد به عدم كونه معصية .
والنهي الغيري لا تكون مخالفته عصياناً .
وثالثاً - انّ حرمة متعلق الإجارة الثانية كالصوم لعمرو في المثال فرع كون الإجارة الأولى صحيحة في الرتبة السابقة بعد تحقق الإجارة الثانية ، وإلّا فلو كانت الثانية صحيحة كانت الأولى باطلة ، لأنّ متعلقها تفويت للإجارة الثانية . وهذا يعني انّ كلًا من الاجارتين لو كانت صحيحة كانت رافعة لموضوع صحة الأخرى ، ولا مرجح لاطلاق دليل الصحة لأحداهما في قبال الآخر . ومجرد السبق الزماني لأحد الانشائين مع كون الشرط حلية المنفعة والعمل حينه لا حين انشاء الإجارة لا يوجب تقدم اطلاق دليل الصحة للإجارة الأولى على الثانية ، كما هو واضح .
الثاني : انّ المنفعتين المتضادتين - سواءً كان التضاد من جهة ذاتيهما كالكتابة والخياطة أو من جهة التقييد بالخصوصية أيكانا فردين من طبيعة واحدة كالصوم لزيد والصوم لعمرو في يوم واحد - لا تكونان مملوكتين معاً وفي عرض واحد بل المملوك القدر المشترك بينهما أو كلّ منهما مقيداً بعدم الآخر على ما تقدم في مسألة سابقة ، فإذا ملّك الموجر إحداهما بالإجارة الأولى لم تعد الثانية مملوكة له لكي يصحّ تمليكها ثانية من عمرو . بل على القول بأنّ الملكية تكون للجامع بينهما وانّه ينتقل إلى المستأجر تصح الإجارة الثانية للمستأجر والأجرة في الإجارة الأولى للأجير ، وهذا ما اختاره المحقق النائيني قدس سره في تعليقته في المقام .