لأنّا نقول : إنّما يستحق المالك أجرة المثل للمنافع المحلّلة الفائتة هذه المدة وفي المسألة المفروضة لم يفوّت على الموجر منفعة لأنّه أعطاه الأجرة المسمّاة لحمل الخل بالفرض [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] هذه المسألة بحسب الحقيقة استثناء عند السيد الماتن قدس سره عمّا تقدم في المسألة السادسة ، حيث قبل هناك بأنّ الموجر يستحق كلتا الأجرتين ، لأنّه يملك كلتا المنفعتين المتضادتين عرفاً .
إلّاانّه هنا حيث تكون إحداهما منفعة محرمة فلا مملوكية لها بل لا مالية شرعاً أيضاً فلا يستحق اجرة مثلها . والنقض بمورد الغصب أجاب قدس سره عليه بأنّه يضمن المنفعة المحلّلة الفائتة على المالك ، فانّها كانت مملوكة له .
وقد استجود هذا البيان بعض أساتذتنا العظام قدس سره بناءً على مبناه المتقدم من فعلية الملكية للمنافع المتضادة في عرض واحد .
ولازم ذلك أن لا يستحق المالك أكثر من المسمّى للمنفعة المحلّلة وإن كانت زهيدة جداً بالنسبة للمنفعة المستوفاة المحرمة .
ويمكن أن يقال : انّ الجامع بين المنفعة أو العمل المحرّم وبين مثله المحلّل أيضاً مملوك للمالك وقد فوّته عليه المستوفي للمنفعة المحرّمة فيضمن اجرته لأنّه ليس بمحرم .
وإن شئت قلت : انّ شأنية العين أو العمل وامكان الاستفادة منها في المشابه المحلّل مملوك أيضاً ، فإذا استفيد منها في عمل محرم كانت تلك الشأنية مستوفاة من قبل المستفيد لا محالة ، فيستحق الموجر اجرتها لا محالة . وهي مالية مملوكة وحرمة المنفعة أو عدم ماليته شرعاً لا تستلزم عدم مالية تلك الشأنية والجامع .