. . . . . . . . . .
شرح
والكتابة فلا يصح تمليكها بناءً على اشتراط ذلك في العقود ، انه لا يمنع عن صحته لو باعه من غيره وإنّما غايته انّه يملك عليه أن يبيعه منه .
الثالث : التمسك بمثل قوله تعالى «وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ».
والاستدلال به مبني على أن يراد باللام فيه الجنس لا العهد ، أيعهد اللَّه سبحانه وسياق الآية وذيلها قرينتان على ذلك ، فانَّ المراد من السؤال هو السؤال يوم القيامة ، وعندئذٍ لا يكون المراد من العهد المعنى المذكور ، لوضوح انَّ المراد بعهد اللَّه احكامه وتكاليفه بل ظاهر عنوان العهد هو الالزامات الثابتة قانوناً لا الالتزامات الشخصية فليست الآية بصدد تنفيذ كل الزام يجعله الشخص على نفسه ، وعندئذٍ لا يكون الامر بالوفاء الّا ارشاداً إلى حكم العقل بلزوم الطاعة لما هو ملزم به في المرتبة السابقة شرعاً لا الحكم المولوي باللزوم ووجوب الوفاء ، فإنه ايضاً حكم شرعي كالاحكام الشرعية الأخرى المعبر عنها بعهد اللَّه ، هذا مضافاً إلى أن الاستدلال بهاتين الآيتين مبني على امكان استفادة الصحة منهما لا مجرد لزوم العقد والعهد بمعنى وجوب الوفاء به وعدم امكان فسخه بعد الفراغ عن صحته وإلّا يكون التمسك بهما لاثبات الصحة من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
وهكذا يتضح : انّه لا يمكن الجزم بلزوم مثل هذه التعهدات والالتزامات وان صدرت بين اثنين وبنحو التباني والاتفاق عليها ، وعليه لا يمكن تصحيح الوعد بالبيع أو الايجار بعنوان عقد مستقل لازم على الواعد ، كما ذهب اليه الفقه الوضعي .
وقد يستدل على عدم اللزوم - وبالتالي بطلان العربون - بروايات بيع العينة وما يشابهها ، كموثقة معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام يجيئني