تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الإجارة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
يخيط ثوبه ، وكذلك لا إشكال في الضمان بالأمر بالإتلاف ، كما إذا قال له : ألقِ مالك في البحر وعليَّ ضمانه ، أو أعطه الحيوان ليأكله وعليَّ ضمانه . كما لا إشكال عقلائياً في تعيّن ضمان المسمّى إذا اتّفقا عليه ، ولعلّ من هذا الباب الجعالة أيضاً . إلّاأنّ هذه الموارد كلّها من باب الإتلاف للعمل بصبّه على مال الغير أو المال بإعطائه لمن يأكله أو إلقائه في البحر ، فيكون الأمر بالإتلاف على وجه الضمان موجباً للضمان ، إمّا ضمان الغرامة - المثل أو القيمة السوقية - أو المسمّى الذي يتّفقان عليه . وفي المقام لا يوجد إتلاف للمال المصنوع ، وإنّما نقل للمال وتمليك للعين المصنوعة ، وعندئذٍ قد يقال : بأنّ ضمان الأمر توسعة لقاعدة ضمان الإتلاف ، فلا تشمل إلّاموارد الإتلاف لمال الغير بالأمر ، وأمّا التمليك والتملّك فبحاجة إلى سبب ناقل من بيع أو إيجار ، فلا يتمّ هذا التخريج في المقام . ويمكن أن يقال : بأنّ القاعدة المذكورة أوسع من ذلك عند العقلاء ، فتشمل موارد الإتلاف على المالك ولو لم يكن إتلافاً للمال . وهذه التوسعة لها تطبيقان : أحدهما : ما إذا كان إتلافاً للملكية وسيطرة المالك على المال ، إمّا حقيقة وشرعاً كما إذا قال له أوقف مالك للفقراء أو تصدّق به أو اعتق عبدك وعليَّ ضمانه ، أو عرفاً كما إذا أمره بأن يُري ماله للسلطان فأخذه منه غصباً ، فإنّه يضمن الآمر قيمة ماله جزماً ؛ لأنّه أتلفه عليه عرفاً أيأتلف ملكيَّته له . الثاني : ما إذا لم يكن إتلافاً حتى للملكية وسيطرة المالك على ماله ،