وامّا احتمال عدم استحقاقه الأجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد وإن كان له وجه [ 1 ] .
وكذا يتفرع على ما ذكر انّه لا يجوز حبس العين بعد اتمام العمل إلى أن يستوفي الأجرة فإنها بيده أمانة ، إذ ليست هي ولا الصفة التي فيها مورداً للمعاوضة ، فلو حبسها ضمن بخلافه على القول الآخر [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وجه ضمانه القيمة مع الوصف هو انّ الوصف وإن كان من عمله لكنه صار سبباً لزيادة قيمة العين لمالكها فبالاتلاف أو التفريط يكون ضامناً لقيمتها مع الوصف ، ووجه عدم استحقاق الأجرة ان العمل لا يتحقق تسليمه الّا بتسليم المخيط إلى المستأجر فيكون تلف الثوب موجباً لانفساخ الإجارة وعدم استحقاق الأجرة كما في سائر موارد تلف المنفعة قبل التسليم .
ووجه البعد فيه ما ذكرناه ايضاً من انَّ الضمان بالاتلاف ونحوه مانع عن الانفساخ ، ولو فرض ثبوت الخيار للمستأجر ففسخ كان للأجير اجرة مثل عمله .
[ 2 ] وهذا بنفسه أمر غريب بأن يجب على الأجير أن يسلّم للمستأجر الثوب المخيط وإن كان المستأجر غير مستعدّ لتسليم الأجرة إليه ، وأن يكون تلف العين أيضاً مضموناً عليه ، وهذا قطعاً خلاف المرتكز عرفاً . بل لا أقل من دعوى وجود شرط ارتكازي على أنّ الأجير ما لم يستلم الأجرة أيضاً له - كالمستأجر - حق عدم تسليم الثوب المخيط فلا يكون ضامناً لتلفه أيضاً ، فلا فرق بين القولين .