شرح
إلّا انّه يبقى البحث عندئذٍ في موردين :
الأول : هل يضمن العبد المعتق وضعاً مافوته على المستأجر نتيجة التكسب لتحصيل النفقة أم لا ؟
الثاني : على تقدير عدم الضمان هل تكون الإجارة صحيحة أم فاسدة بحيث يرجع المستأجر على المولى السابق بأجرة المسمّى بمقدار الفائت من الخدمة ؟
امّا المورد الأول فالصحيح فيه عدم ضمان العبد المعتق لما فاته من الخدمة نتيجة تحصيل النفقة كما أشرنا إليه سابقاً ، لأنَّه على تقدير انفاقه على نفسه لا يكون قادراً على الخدمة بحسب الفرض ، كما أنه على تقدير التكسب للانفاق ايضاً لا يكون قادراً عليها ، وهذا يعني انه غير قادر عرفاً على تلك الخدمة الّا على تقدير انفاق الغير عليه ، ففي فرض عدم انفاق الغير عليه لا قدرة له على الخدمة المذكورة ، فلا يصدق في حقه أنه قد فوّت على المستأجر منفعة فعلية ثابتة ليكون ضامناً له ، بل لا يكون لمثل هذه الخدمة - المنفعة - وجود خارجاً في هذا الحال لكي يملكه عليه الموجر من أوّل الأمر ، وإنّما يكون واجداً لها إذا انفق عليه الغير .
فليس المقام في فرض عدم انفاق الغير عليه من باب التفويت بل الفوات لتلك المنفعة على صاحبها على كل تقدير .
ومنه يظهر عدم صحة قياسه بموارد أكل مال الغير في المخمصة والاضطرار الذي لا ينافي الضمان فلا يصح القول الرابع .
ولا يفرق في ذلك كون الخدمة المملوكة للمستأجر عملًا في ذمة العبد أو عمله الخارجي ، بل لو كان العبد مستأجراً بنحو الأجير الخاص بان كان تمام عمله الخارجي ملكاً للمستأجر حتى تكسبه مع ذلك يقال بانَّ هذا المقدار من