. . . . . . . . . .
شرح
3 - كونه من كسبه كذلك مع الضمان .
وأكثر المعلقين على المتن اختاروا الاحتمال الأول منها - وهو الثاني في المتن - ولعل وجهه انه مع عدم التمكن يصدق عليه انه فقير ، لأنّه وان كان قادراً تكويناً على تحصيل نفقته الّا انه لكون عمله وخدمته مملوكاً عليه للمستأجر فلا يعد واجداً للنفقة لا فعلًا ولا بالقوة ، وهذا المقدار يكفي في صدق الفقير عليه شرعاً بل وعرفاً ايضاً .
والصحيح : عدم صحة هذا الاحتمال ، لأنّه يتوقف على أن تكون خدمة العبد المعتق للمستأجر واجبة عليه حتى في فرض عدم تمكنه من الجمع بينها وبين التكسب لنفسه ، وإلّا لم يصدق عليه انه فقير ، إذ كلما جاز له ترك الخدمة من اجل تحصيل نفقة نفسه خرج عن كونه فقيراً شرعاً وعرفاً لتمكنه حينئذٍ من تحصيل النفقة وقدرته عليها عقلًا وشرعاً ، فلا وجه لتوهم كونه فقيراً . وسيأتي انَّ الصحيح ذلك ، فتكون نفقته من كسبه مطلقاً حتى لو استلزم ترك الخدمة للمستأجر ، فيدور الأمر بين الاحتمالين الثالث والرابع ، بمعنى انّه مع جواز تركه للخدمة من اجل تحصيل المنفعة لا يجوز الصرف عليه من بيت المال ، الّا انه بذلك سوف يفوّت على المستأجر مقداراً من الخدمة ، فهل لا يكون ضامناً له - وهذا هو الاحتمال الثالث - أو يكون ضامناً وضعاً لما فوّته وان كان يجوز التفويت عليه تكليفاً كأكل مال الغير في المخمصة - وهذا هو الاحتمال الرابع - ؟ وسيأتي ايضاً انَّ الصحيح عدم الضمان عليه مع عدم التمكّن فيتعين الاحتمال الثالث بعد التنزل عن الاحتمال الأول . نعم يرجع المستأجر على الموجر بالأجرة المسماة أو بقيمة العمل الفائت عليه على ما سيأتي أيضاً .