[ حكم جهل المشترى بكون العين مسلوبة المنفعة ]
نعم لو اعتقد البايع والمشتري بقاء مدة الإجارة وانَّ العين مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا وتبين انَّ المدة منقضية فهل منفعة تلك المدة للبايع حيث إنه كأنه شرط كونها مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا ، أو للمشتري لأنّها تابعة للعين ما لم تعزز بالنقل إلى الغير أو بالاستثناء والمفروض عدمها ؟ وجهان ، والأقوى الثاني ، نعم لو شرطا كونها مسلوبة المنفعة إلى زمان كذا بعد اعتقاد بقاءالمدة كان لما ذكر وجه [ 1 ] .
شرح
البيع بالتبع إلى المشتري لا المنافع التي لم تكن مملوكة له حينه وإنّما ملكها بعد ذلك ، ولهذا لو استأجر البايع العين بعد البيع من المشتري لم تنتقل تلك المنفعة إلى المشتري قطعاً .
بل لو قيل بانَّ الفسخ حلّ للعقد من أصله لا من حينه امّا حقيقة أو حكماً ، بحيث لابدَّ من ترتيب آثار عدم العقد من أوّل الأمر مع ذلك لم يصح الحكم برجوع المنفعة إلى المشتري ، لانَّ نفس وقوع البيع من البايع للعين مسلوبة المنفعة باعتبار الايجار الواقع سابقاً يكون بحكم استثناء تلك المنفعة في عقد البيع ، فلا ينتقل إلى المشتري بقانون التبعية الّا سائر المنافع حتى إذا كانت الإجارة فاسدة واقعاً فضلًا عمّا إذا كانت صحيحة ثم فسخت فيما بعد . فهذا الاشكال لا موضوع له على كلا التقديرين ، كما انَّ السيرة العقلائية والمتشرعة خارجاً على رجوع المنفعة بالفسخ إلى المالك حين الإجارة وهو البايع لا المشتري .
[ 1 ] لا اشكال في انَّ البايع إذا اشترط أن تكون المنافع له مدة معينة انتقلت العين مسلوبة المنفعة إلى المشتري في تلك المدة ، وكانت المنفعة في تلك المدة للبايع ، وذلك لأنّه مالك للمنافع تبعاً للعين ، فله انْ يستثنيها مدة معينة في البيع ، كما له انْ يستثني اجزاءً من المبيع فلا يبيع تمام الدار بل نصفه ، وهذا واضح .