. . . . . . . . . .
شرح
المال فيكون معاوضة ، فإذا كان عيناً فهو بيع عرفاً وان كان منفعة كانت إجارة للمنافع ، فإذا اشترط في الايجار عدم الجهالة لزم ذلك في المقام ايضاً .
وإن شئت قلت : انَّ هذا معناه انَّ التمليك للدرهم أو المنفعة مجاني وانَّ الجعل في قبال عمل التمليك ، وهذا خلاف المرتكز في باب الجعالة من أنها مبادلة بين مالين ، الجعل والعمل الذي له مالية .
نعم تصح الجعالة على الاعمال ، كما إذا قال من خاط هذه الثياب كل قطعة منه بدرهم صح ، ولم يقدح فيها جهالة عددها ، فتطبيق الجعالة في المقام مشكل ، ولهذا علّق الميرزا النائيني قدس سره في المقام بقوله : « لا خفاء في تقوّم الجعالة بأن يكون تعيين الجعل والالتزام به ممن يبذله دون الطرف الآخر ، وأن يكون بإزاء عمل محترم دون منافع الأموال ، فكون المعاملة أجنبية عنها ظاهر » .
ومثله عن السيد البروجردي قدس سره حيث قال : « لا معنى للجعالة هنا ، فإنّ الجعالة هي جعل شيء على نفسه لمن يعمل عملًا له ، وها هنا جعل شيء لنفسه على من يستوفي منفعة ملكه » .
وقد حاول بعض أساتذتنا في مقام دفع الاشكال في المقام تصوير الجعالة تارة من طرف المستأجر بأن من يسكنه داره فله درهم مثلًا ، وأخرى من طرف المؤجر بأن من يبذل لي درهماً فله سكنى الدار ومنفعته والاسكان والبذل عملان محترمان يمكن بذل الجعل بإزائهما كما في سائر موارد الجعالة .
والجواب : ما عرفت من انّ هذا ليس عملًا له مالية ، وإنّما هو بذل للمال ، فليست المالية المطلوبة بهذا العقد إلّاللمبذول صرفاً وهو عين أو منفعة وليس عملًا فلا يكون جعالة .