شرح
والجواب : انَّ الإجارة في الاستعمالين الاخباري والانشائي بمعنى واحد ، فانَّ التمليك أيضاً لا يتحقق إلّابفعل الاثنين ، لانَّ المراد منه التمليك العقدي ، وبشكل عام أسماء المعاملات وعناوينها موضوعة للمسبب الحاصل بالتعاقد والاتفاق بين طرفين - سواء أريد المسبب الشخصي أو العقلائي أو الشرعي - فإنها واحد مفهوماً على ما حققناه في مبحث البيع ، والاختلاف في منشأ الاعتبار ومصدره والموجب حينما يستعمل مادة بعت أو آجرت أيضاً يستعمله في نفس المعنى ، باعتباره يحققه ويتسبب إلى ايجاده بنفس الايجاب ولو في طول القبول ، نظير قوله « آمرك أو أنبئك » الذي يحقق فيه مادة الامر والانباء بنفس الفعل والانشاء غاية الأمر يكون ذلك بفعل الواحد في المثال وبفعل الاثنين في المقام ولا فرق بينهما من هذه الناحية .
والحاصل : ليس المقصود من التمليك بعوض التمليك الذي هو فعل الواحد ، بل التمليك العقدي الذي يكون في طول الايجاب والقبول ، ومتقوماً بالتعاهد والتوافق بين الطرفين ، سواء وقع عنوان البيع أو الايجار في مقام الانشاء أو الاخبار ، على ما حققناه في بحوث البيع من المكاسب .
الثانية : ما ذكره بعض المحققين من انَّ الإجارة ان كان بمعنى تمليك المنفعة لاقتضى ذلك اضافته إليها ، فيقال : « آجرتك منفعة الدار » مع أنه لا يضاف الّا إلى الأعيان ، فيقال « آجرتك الدار » ، وهذا يعني انه سنخ معنى متعلق بالعين « 1 » ، وحيث انه لا يمكن ان يكون تمليكاً لها ، من هنا ذهب صاحب هذا الاشكال في
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب للآخوند الخراساني ، ص 32 .