شرح
- أقول : الحمل الأوّل لا يرفع المنافاة ، لأنّ مقتضاه عدم كون الدم المصاحب لأوّل الجزء نفاسا . والأولى أن يقال : إنّهم في مقام شرح الاسم لا التعريف الجامع المانع ، فلا تنافي بين المذهبين .
وكيف كان ، فيستدلّ على المشهور بأمور : الأوّل : خبر السكونيّ عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام أنّه قال : « قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما كان اللّه ليجعل حيضا مع حبل ، يعني إذا رأت المرأة الدم وهي حامل لا تدع الصلاة إلّا أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق ورأت الدم تركت الصلاة » « 1 » .
وفيه : أنّ كون « يعني » من الإمام عليه السّلام غير واضح ، بل يبعّده أنّ مفاده أنّ الدم الخارج قبل الولادة لا يكون حيضا ، من جهة أنّه لا يجتمع الحمل والحيض ، وذلك مناف للأخبار الكثيرة الّتي مرّت في بابه ، وليس على الظاهر مقصود النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من العبارة المنقولة ذلك ، بل المقصود هو الإخبار عن أمر تكوينيّ محمول على الغالب وأنّ اللّه تعالى لا يجمع بين الحمل والحيض بحسب الغالب .
الثاني : خبر زريق الخلقانيّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رجلا سأله عن امرأة حاملة رأت الدم ، قال : « تدع الصلاة » قلت : فإنّها رأت الدم وقد أصابها الطلق فرأته وهي تمخض ؟
قال : « تصلّي حتّى يخرج رأس الصبيّ ، فإذا خرج رأسه لم تجب عليها الصلاة ، وكلّ ما تركته من الصلاة في تلك الحال لوجع أو لما هي فيه من الشدّة والجهد قضته إذا خرجت من نفاسها » قال : قلت : جعلت فداك ما الفرق بين دم الحامل ودم المخاض ؟
قال : « إنّ الحامل قذفت بدم الحيض ، وهذه قذفت بدم المخاص إلى أن يخرج بعض الولد ، فعند ذلك يصير دم النفاس ، فيجب أن تدع في النفاس والحيض ، فأمّا ما لم يكن حيضا أو نفاسا فإنّما ذلك من فتق في الرحم » « 2 » .
وفيه : أنّه ضعيف السند غير واضح الانجبار . -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 392 ح 2 من ب 4 من أبواب النفاس .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 334 ح 17 من ب 30 من أبواب الحيض .