ويشترط في الثلاثة الأخيرة : الإيمان [ 1 ] ، وفي الأيتام : الفقر ، وفي أبناء السبيل :
الحاجة في بلد التسليم وإن كان غنيّا في بلده .
شرح
ثمّ إنّه ما حكي « 1 » عن ابن الجنيد ومال إليه بعض المتأخرين - من كون الخمس خمسة أسهم بحذف سهم اللّه سبحانه - ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ وذلك لأنّه - مع مخالفته لظاهر الآية الكريمة - ممّا لا دليل عليه .
وما ورد في صحيح ربعي بن عبد اللّه بن الجارود ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثم يقسّم الباقي خمسة أخماس ، ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس اللّه عزّ وجلّ لنفسه ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم حقّا ، وكذلك الإمام عليه السّلام يأخذ كما أخذ الرسول صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » .
لا يدلّ على حذف سهم اللّه تعالى ، بل غايته أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله لم يأخذ لنفسه سهمه ، ولعلّه توفيرا للباقين في موارد أخذه لصفو المغنم والإمام عليه السّلام صنع كما كان يصنع الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
اعتبار الإيمان
[ 1 ] فإنّ الخمس كرامة شرفهم اللّه تعالى به وغير المؤمن لا يكون أهلا للكرامة .هامش
( 1 ) قال الشيخ الأنصاري ( كتاب الخمس : 288 ) : خلافا للمحكي عن شاذ من أصحابنا فأسقط منهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا القائل غير معروف كما في المسالك ( 1 : 470 ) وإن حكى بعض استظهار كونه ابن الجنيد ، إلّا أنّ المحكي عنه في المختلف ( 3 : 325 ) موافقة المشايخ الثلاثة وباقي علمائنا .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 510 ، الباب الأوّل من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 3 .