الحدائق أنّهما خبر واحد ، ودعوى ضعف هذه الأخبار لكون الشهرة على خلافها كما ترى - مع أنّه يمكن أن يقال : انّ نظر جملة منهم إلى صورة عدم تحقق الدين وانّه لا يثبت بقول القابض هذا رهن عليه ، فتحقق الشهرة على الخلاف غير معلوم - مع انّه لا دليل لهم إلّا الأصل المقطوع بما ذكرنا .
نعم : قد يستدل لهم بصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) : « في رجل رهن عند صاحبه رهنا فقال : الّذي عنده الرهن أرهنته عندي بكذا وكذا . وقال الآخر : انّما هو عندك وديعة . فقال : البينة على الّذي عنده الرهن انّه بكذا وكذا . فإن لم يكن له بينة فعلى الّذي له الرهن اليمين » ، وفيه ، انّه محمول كما عن الشيخ على صورة النزاع في الدين لا الرهن فلا دلالة فيه على تقديم قوله في صورة تحقق الدين ، كما لا دلالة في الخبر الوارد في جواز استيفاء الدين من الرهن إذا مات المالك وخاف جحود الوارث لو أقربه ، وهو مكاتبة المروزي لأبي الحسن ( ع ) « في رجل مات وله ورثة فجاء رجل فادعى عليه مالا وانّ عنده رهنا . فكتب ( ع ) : إن كان له على الميت مال ولا بينة له فليأخذ ماله مما في يده ويرد الباقي على ورثته ومتى أقر بما عنده أخذ به وطولب بالبينة على دعواه وأوفى حقه بعد اليمين ، ومتى لم يقم البينة والورثة ينكرون فله عليهم يمين علم يحلفون باللّه ما يعلمون له على ميتهم حقا » .
بدعوى : انّ ظاهره عدم سماع قوله في دعوى الرهن « وفيه » انّ ظاهره عدم سماع دعوى الدين وانّه لا بد من إثباته بالبينة لا عدم سماع دعوى الرهن ولو كان الدين محققا .
واستدل في الجواهر أيضا بموثقة إسحاق بن عمار المتقدم في الاختلاف في القرض والوديعة الدال على انّ القول قول صاحب المال مع يمينه قال : وخصوص الموارد لا يخصص الوارد فيستفاد منه حينئذ أصالة عدم الحكم بخروج مال الإنسان من يده إلّا بقوله ، وان كان مدعيا فضلا عما نحن فيه مما هو مدعى عليه .
وفيه : انّه حكم تعبدي في مورد خاص ، والاستفادة المذكورة ممنوعة - مع انّه يحتمل أن يقال : كما أشار إليه أنّ تقديم قول المالك في دعوى القرض من أجل قاعدة الضمان في اليد لا من حيث انّه مالك فلا يكون دليلا على الأصل المذكور ؟ فظهر انّ الأقوى في
تكملة العروة الوثقى — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص١٧٨