مع حلفهما أو نكولهما هو الأقوى ، لكن يظهر من بعضهم انّ الحكم هو الانفساخ ورجوع كل من العوضين إلى مالكه ، وقد صرحوا به في باب البيع إذا اختلف في تعيين المبيع أو الثمن مع عدم البينة ، بل ظاهرهم الإجماع عليه متمسكين بالنبويّ ( ص ) : « المتبايعان إذا اختلفا تحالفا وترادا » وبانّ مقتضى حلف كل منهما على نفي قول الآخر سقوط دعواه فيكون كأن لم يقع عقد بينهما ، ثم انّهم اختلفوا في انّ الانفساخ من حين الحلف أو من الأول ، أو انّه بالنسبة إلى ما اتفقا عليه ثمنا أو مثمنا من الحين وبالنسبة إلى المختلف فيه منهما من الأول ، ويظهر الفائدة في النماء ، وفيما لو وقع التحالف بعد انتقال العين بعقد لازم أو الخروج عن الملك بعتق أو وقف أو نحوهما .
ولا يخفى : ما فيما ذكروه « أمّا أولا » فلانّ تعليليهم لا يجري في صورة نكولهما « وامّا ثانيا » فما أشرنا إليه سابقا من انّ حلف كل منهما على نفي قول الآخر انّما هو في التعيين وإلّا فهما متفقان على وقوع عقد بينهما فالساقط بالحلف هو التعيين لا أصل العقد الّذي هو معلوم ومتفق عليه ، فيكون الحال كما إذا علما بوقوع عقد بينهما ونسيا انّه كان على كذا أو كذا من غير نزاع بينهما فإنّه لا إشكال في عدم الحكم بالانفساخ حينئذ ، بل الحكم فيه امّا القرعة وامّا الصلح القهري بالتنصيف . « وثالثا » انّ مقتضى ما ذكروه انّه لو اختلفا في عين في يد ثالث أو لا يد لأحد عليها وتحالفا ، أن يحكم بكونها مجهول المالك حتى مع العلم بأنّها لأحدهما ، ولا يقولون به ، بل ولا يمكن القول به ، وامّا النبويّ ( ص ) فهو عامي - مع انّ مقتضاه الحكم بالانفساخ في جميع صور دعوى المتبايعين والتخصيص بالصورة المفروضة إخراج للأكثر - مع انّ ظاهره الانفساخ الواقعي ولا يقولون به ؟ ثم على فرض صحة ما ذكروه لا ينبغي الإشكال في كون الانفساخ من الأول لأنّه مقتضى حلف كل منهما إذ هما يحلفان على انّ العقد لم يقع على كذا من الأول ، فلا وجه لدعوى كون الانفساخ من حين الحلف ، وامّا القول الثالث فلا يخفى فساده . فظهر انّ الأقوى ما ذكرنا من التنصيف أو القرعة في جميع المقامات حتى البيع ، والإجماع فيه غير مسلّم - مع انّ مدركه معلوم ، ومما ذكرنا ظهر حال ما إذا كان الاختلاف في كلا العوضين .
مسألة 6 : إذا اختلفا في نوع العقد كما إذا قال : بعتك كذا بكذا .
وقال : الآخر