تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
شرح
صاحب اليد بذلك ينحلّ إلى إقرارٍ بأنّ المال ليس له ، وشهادة بأ نّه لزيد ، فإن بني على أنّ هذه الشهادة حجّة - كما بنى عليه في المستمسك « 1 » زائداً على حجّية الإقرار - بملاك أنّه صاحب يد أمكن إرجاع الحجّيّتين إلى كبرى واحدة ، وتنظير إحداهما بالأخرى في السقوط بعد انتفاء اليد . ولكن قد نبني على ما حقّقناه في محلّه « 2 » من : أنّ ثبوت كون المال لزيدٍ بإخبار صاحب اليد بذلك ليس من باب حجّية الشهادة ، بل من باب التلفيق بين الإقرار واليد ، حيث إنّ اليد لها مدلولان عرفيّان ثابتان بها شرعاً : أحدهما : أنّ المال ليس لأحدٍ غير صاحب اليد . والآخر : أنّ المال لصاحب اليد . والمفاد الثاني يسقط بالإقرار الحاكم على اليد ، وأمّا المفاد الأوّل فلا موجب لسقوطه بالنسبة إلى غير زيد فينفى به مالكية غير زيد ، وإنّما يسقط نفيه لمالكية زيد ؛ لأنّ حجّية اليد مشروطة بعدم إخبار صاحبها على خلافها ، وينتج بضمِّ الإقرار إلى اليد : أنّ المال ليس لصاحب اليد ، وليس لأحدٍ آخر سوى زيد ، فيتعيّن كونه لزيدٍ إمّا لحجّية الدلالة الالتزامية بهذا المقدار ، أو لأنّه يدخل في كبرى الدعوى بلا معارض . وعلى هذا الأساس إذا باع صاحب اليد ماله ثمّ أخبر بأ نّه كان لزيدٍ - مثلًا - يكون من الواضح عدم ثبوت ذلك بهذا الإخبار ، إذ لا يمكن التلفيق المذكور حيث لا يوجد ما ينفي كون المشتري مالكاً ؛ لأنّ اليد السابقة تؤكّد هذه الملكية في طول ملكية صاحب اليد ولا تنفيها ، والإخبار اللاحق ليس حجةً في نفسه من باب
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 208 . ( 2 ) راجع الجزء الثاني : 120 .