شرح
النجاسة الخبثية « 1 » .
وهذا البيان بظاهره غريب ما لم يؤوّل على ما يأتي ؛ وذلك لأنّ هذين الدليلين ليسا في مرتبةٍ واحدةٍ لكي يجمع بينهما بالنحو المذكور ؛ ويضمّ أحدهما إلى الآخر في قياسٍ فقهي ، فإنّ أدلّة حصر النواقض بالبول مفادها الحكم الواقعي ، وروايات البلل المشتبه تنظر إلى الحكم الظاهريّ المضروب كقاعدةٍ في موارد الشكّ في ناقضية البلل ، فلا يلزم من ثبوت هذه الناقضية ظاهراً - مع عدم ثبوت البولية - ما ينافي أدلّة حصر النواقض واقعاً بالبول ؛ لأنّ الحصر الواقعيّ لا ينثلم إلّا بجعل ناقضٍ آخر واقعيٍّ ، كما هو واضح .
ثانيها : أنّ في روايات الاستبراء ما يتعرّض للنجاسة الخبثية ، ففي موثّقة سماعة قال : سألته عن الرجل يجنب ثمّ يغتسل قبل أن يبول ، فيجد بللًا بعدما يغتسل ، قال : « يعيد الغسل ، فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ، ولكن يتوضّأ ويستنجي » « 2 » .
وتقريب الاستدلال : أنّ هذه الرواية تأمر بالاستنجاء من البلل المشتبه ، وهو إرشاد إلى الحكم بنجاسته ظاهراً .
وقد يناقش في ذلك : بأنّ الرواية واردة في بللٍ مشتبهٍ يحتمل كونه منيّاً ، ولهذا أمر بالغسل منه إذا صدر قبل البول . والبلل المحتمل لكونه منيّاً : تارةً يكون مردّداً بين المنيّ والبول ، وأخرى يتردّد بنحوٍ يحتمل فيه غير البول والمنيّ معاً .
والأمر بالاستنجاء يشمل كلتا هاتين الصورتين ، وهو إنّما يعارض قاعدة الطهارة بلحاظ إطلاقه للصورة الثانية ؛ لأنّ النجاسة في الصورة الأولى معلومة ، فيكون التعارض بنحو العموم من وجهٍ مع دليل قاعدة الطهارة . وسيأتي علاج ذلك في
هامش
( 1 ) التنقيح 3 : 439 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 251 ، الباب 36 من أبواب الجنابة ، الحديث 8 .