شرح
الاستصحاب مقدّم في مادة الاجتماع : إمّا لكونه بالعموم بلحاظ كلمة « أبداً » والعامّ مقدّم على المطلق ولو للأظهرية . وإمّا لكونه أصلًا موضوعياً متضمّناً للعلم تعبّداً ببقاء الدم ، فيدخل بالحكومة تحت الجملة الثانية القائلة : « فإن رأيت في منقاره دماً » ، بعد استظهار أنّ الرؤية مأخوذة باعتبار الكاشفية ، وكونها مساوقةً للعلم بوجود الدم ، واستصحاب بقائه علم تعبّديّ بوجوده فعلًا .
وأمّا الدعوى الثانية فيرد عليها : أنّ وجود الدم على المنقار سابقاً وإن كان معلوماً في الجملة ولكنّ عدمه سابقاً معلوم في الجملة أيضاً ، إذ من الواضح أنّ منقار الطير لا يكون ملوّثاً بالدم دائماً ، فيكون من توارد الحالتين ، ويتعارض الاستصحابان .
هذا كلّه لو بني على أنّ الاستصحاب في نفسه يجري بقطع النظر عن الموثّقة المعارضة .
ولكن قد يستشكل في جريانه : أمّا بناءً على أنّ بدن الحيوان لا يتنجس بالنجاسة العَرَضية في حال وجود العين فلتعذّر إجراء الاستصحاب في النجاسة العينية والنجاسة الحكمية .
أمّا في الأولى فلأنّ إبقاء الدم استصحاباً لا يثبت ملاقاة الماء للدم إلّا بالملازمة .
وأمّا في الثانية فلعدم الحالة السابقة بحسب الفرض .
وأمّا بناءً على أنّ بدن الحيوان يتنجّس بالنجاسة الحكمية ما دامت العين موجودة فقد يقال بإجراء الاستصحاب في النجاسة الحكمية ، ويترتّب على ذلك نجاسة الماء ؛ لأنّه ملاقٍ للمنقار بالوجدان ، وهو نجس بالاستصحاب فينجس الماء .
ولكن يشكل ذلك : تارةً في خصوص الماء المطلق ، بناءً على المختار من عدم انفعاله بملاقاة المتنجّس ، فإنّ الاستصحاب المذكور لا ينقّح موضوع الانفعال