شرح
فيه حينئذٍ .
وأخرى مطلقاً ، حتّى بناءً على أنّ المتنجّس ينجّس ؛ وذلك للعلم بأنّ المنقار في المقام غير منجّس بما هو متنجّس ؛ لأنّ الدم إن كان باقياً فهو أسبق ملاقاةً وتنجيساً للماء ، والمتنجّس لا يتنجّس . وإن لم يكن باقياً فلا نجاسة حكمية أصلًا .
وقد يدفع هذا الإشكال : بأنّ مقتضى إطلاق دليل السراية أنّ الوجود الثاني للملاقاة منجّس كالوجود الأوّل ، ولا يلزم من ذلك تعدّد التطهير والغسل الواجب ؛ لأنّ أصالة عدم التداخل إنّما تجري في الأوامر المولوية ، لا الأوامر الإرشادية إلى النجاسة ؛ لوضوح أنّ تعدّد الإرشاد إلى النجاسة لا يستوجب تعدّد النجاسة المرشد إليها ، على ما أوضحناه أكثر من مرّة .
وإنّما لا يلتزم بالإطلاق المذكور في دليل السراية لِلَّغوية بعد معلومية وحدة الغسل ، وهذا إنّما يتمّ فيما إذا لم يكن للمتنجّس الثاني أثر عمليّ كما في المقام ، حيث يمكن بلحاظه إثبات النجاسة بالاستصحاب .
غير أنّ دفع اللَغوية بمثل هذا الأثر قد لا يكون في محلّه ؛ لأنّ المقصود بها اللَغوية العرفية لا العقلية ، واللَغوية العرفية لا تندفع إلّابأثرٍ عرفيٍّ مصحِّح في مرتكزات العرف للجعل المذكور ، وليس الأثر العمليّ المقصود في المقام من هذا القبيل . على أنّه لو سلّم الدليل على تنجيس المتنجّس فيشكل إطلاقه - حتّى بقطع النظر عن اللَغوية - للوجود الثاني من الملاقاة ، كما يظهر بالتتبّع .
[ الكلام في نجاسه البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء ]
وأمّا المورد الثاني للاستثناء فهو البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء ، إذ يحكم عليه بالنجاسة كما يحكم بالناقضية ، على خلاف إطلاق قاعدة الطهارة لرواياتٍ خاصّة « 1 » . وتحقيق حال هذه الروايات دلالةً وسنداً موكول إلى محلّه ،هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 282 ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء . و 1 : 320 ، الباب 11 منأبواب أحكام الخلوة .