تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
الاستحباب ابتداءً ، كدليل الاستحباب النفسيّ لغسل الجنابة « 1 » ، ولبعض غاياته « 2 » ، فبها نثبت مشروعية غسل الصبيّ ، إذ المفروض أنّ المخصِّص لا يرفع عن الصبيّ سوى الإلزام . والاعتراض الآخر : أنّ دليل التخصيص لا يرفع الإلزام ؛ لأنّه ليس مجعولًا شرعياً ، وإنّما هو منتزع من حكم العقل عند عدم الإذن في المخالفة ، ولابدّ أن ينصبّ الرفع الشرعيّ على ما هو المجعول الشرعي ، وهو أصل الطلب . ويرد عليه بعد تسليم مبناه الأصولي : أوّلًا : أنّ الرفع وإن كان ينصبّ على الطلب ولكنّا ندّعي اختصاصه بتلك الحصّة من الطلب غير المقرونة بالترخيص ؛ لأنّه وارد مورد الامتنان ، ولا امتنان برفع الحصّة الأخرى من الطلب المقرونة بالترخيص . وثانياً : أنّ اللزوم وإن فرض عقلياً ، لكنّه قابل للوضع والرفع شرعاً بتبع منشأ انتزاعه ، كما هو الحال في كلّ آثار الأحكام الشرعية ، كالسببية ، والشرطية ، ونحو ذلك ، فإذا استظهرنا من دليل التخصيص أنّه رفع للإلزام كان مردّه إلى رفع منشأ انتزاعه ، ورفع المنشأ برفع المجموع من الطلب وعدم الترخيص ، لارفع الجميع ، فإنّ الإلزام منتزع من المجموع . وقد تحصّل ممّا تقدم : أنّ الوجه الثالث تامّ ، فعلى الأقلّ نتمسّك بأدلّة الأحكام الاستحبابية . ويؤيّد المدّعى : ما قد يستشعر من نفس حديث رفع القلم من ثبوت المقتضي والملاك في نفسه ، فتثبت المشروعيّة على مستوى الملاك ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) البقرة : 222 . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 2 : 227 ، الباب 25 من أبواب الجنابة .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 38 | السيد محمد باقر الصدر