شرح
ويرد عليه : أنّ الإطلاق اللفظيّ غير تامٍّ ، والمناسبات العرفية للإلغاء غير واضحة ، إذ لعلّ المقصود بحرمة التنجيس التحفّظ على طهارة المسجد ، وهي ممّا تزول بالتنجيس الأوّل ، سواء وقع الفرد الثاني من التنجيس أوْ لا .
ومنها : أن يبنى على أنّ المتنجّس يتنجّس ثانيةً ، ويعوّض عن التمسّك بإطلاق دليل الحرمة بإجراء الاستصحاب ، بأن يقال : إنّ هذا التنجيس كان حراماً جزماً لو وقع قبل الملاقاة الأولى ، فتستصحب حرمته .
ويرد عليه : أنّ الاستصحاب المذكور لا يجري مع احتمال أن يكون الثابت من أوّل الأمر حرمة إزالة الطهارة عن المسجد ، فالتنجيس يكون حراماً بما هو مصداق لذلك ، لا بعنوانه ، فلا معنى لإثبات حرمة التنجيس الثاني بالاستصحاب المذكور .
ومنها : التمسّك بما دلّ على النهي عن قرب النجس من المسجد ، كالآية الكريمة لو تمّ الاستدلال بها ، بتقريب : أنّ موضوع التحريم في هذا الدليل ليس عنوان التنجيس ، بل قرب النجس من المسجد ، غاية الأمر أنّ صورة عدم الملاقاة للمسجد برطوبة خرجت بقرينة ما دلّ من نصٍّ « 1 » أو سيرةٍ على جواز دخول المستحاضة ، واستطراق الجنب ، ومكث المسلوس والمبطون ، ونحو ذلك ، ويبقى محلّ الكلام مشمولًا لإطلاق دليل التحريم ولو لم يتحقّق التنجيس بعنوانه ، لكنّك عرفت سابقاً « 2 » حال دلالة الآية الكريمة .
الرابعة : أن يكون للملاقاة الثانية أثر زائد بحيث يجب التعدّد في الغسل من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 213 ، الباب 17 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 . و 375 ، الباب 1 منأبواب الاستحاضة ، الحديث 8 .
( 2 ) في الصفحة 313 .