بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 327
مسألة ( 6 ) : إذا كان موضع من المسجد نجساً لا يجوز تنجيسه ثانياً بما يوجب تلويثه ، بل وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشدّ وأغلظ من الأولى ، وإلّا ففي تحريمه تأمّل ، بل منع إذا لم يستلزم تنجيسه ما يجاوره من الموضع الطاهر ، لكنّه أحوط ( 1 ) . [ حكم تنجيس المواضع النسخ من المسجد ] ( 1 ) تُتصوّر المسألة ضمن صور : الأولى : أن تكون النجاسة الثانية موجبةً لاتّساع دائرة النجاسة ، ولا إشكال في عدم الجواز حينئذٍ . الثانية : أن تكون موجبةً لتلوّثٍ يعتبر هتكاً وإهانةً ، والحكم كما سبق . الثالثة : أن لا تكون الملاقاة الثانية موجبةً للاتّساع أو التلوّث والإهانة ، وإنّما هي مماثلة للملاقاة الأولى من سائر الوجوه ، فقد يقال : بناءً على أنّ المتنجّس لا يتنجّس ثانيةً - كما سبق - أنّه لا موجب لتحريم الملاقاة الثانية ؛ لعدم كونها تنجيساً ، بل لو سلّم أنّ المتنجِّس يتنجّس أشكل التحريم أيضاً ؛ لأ نّه يتوقّف على أن تكون النجاسة مأخوذةً في موضوع دليل الحرمة بنحو مطلق الوجود ، لا صرف الوجود ، وذلك خلاف المتيقّن من الدليل ، فإنّ المتيقّن من مثل معتبرة عليّ بن جعفر ، ورواية الحلبيّ تحريم الوجود الأوّل من التنجيس . وقد يقال بالتحريم بأحد وجوه : منها : أن يبنى على أنّ المتنجِّس يتنجّس ثانيةً ، ويدّعى كون النجاسة مأخوذةً في موضوع دليل الحرمة بنحو مطلق الوجود : إمّا تمسّكاً بالإطلاق اللفظيّ لمثل النبوي ، أو بضمّ مناسبات الحكم والموضوع التي تُلغى خصوصية الفرق بين الوجود الأوّل من التنجيس والوجود الثاني .