شرح
النجس « 1 » ، ومحلّ الكلام في المقام إنّما هو المتنجّس الخالي من عين النجس بمسحٍ ونحوه ، فهذا إذن يعتبر طاهراً في نظر السيّد المرتضى على ما توحي به طريقة استدلاله على حصول التطهير بالمضاف ، فإذا لم تكن نجاسته الحكمية مَعقداً للإجماع فكيف يكون تنجيسه كذلك ؟ !
هذا كلّه في تحقيق حال أدلّة التنجيس ومقدار اقتضائها .
[ الروايات التي ادعيت دلالتها علي عدم التنجيس ]
ويقع الكلام بعد ذلك في الروايات التي قد يدّعى دلالتها على عدم التنجيس ، وهي عديدة : منها : معتبرة حكم بن حكيم : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال له : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ، ثمّ تعرق يدي فأمسحُ ( فأمسّ ) به وجهي أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ، قال : « لا بأس به » « 2 » . وتقريب الاستدلال بها : أنّها قد فرضت اليد متنجّسةً بالبول ، وحكمت بعد ذلك على ملاقيها بالطهارة ، وهذا يقتضي عدم تنجيس المتنجّس ، سواء استظهر اختصاص السؤال بفرض كون العرق في نفس محلّ إصابة البول لليد أو لا . أمّا على الأوّل فواضح ، وأمّا على الثاني فللتمسّك بإطلاق الجواب لفرض ما إذا علم بذلك . وبهذا يظهر أنّه لا موجب للمناقشة في دلالة الرواية ، بأ نّه لم يفرض في الرواية كون العرق والبول في محلٍّ واحدٍ من اليد ، فيكون الحكم فيها بطهارةهامش
( 1 ) لم نعثر عليه في ما بأيدينا من كتبه ، نعم حكاه عنه في المعتبر 1 : 450 في الجسمالصيقل .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 401 ، الباب 6 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .