تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مسألة ( 1 ) : إذا شكّ في رطوبة أحد المتلاقيين أو علم وجودها وشكّ في سرايتها لم يحكم بالنجاسة ( 1 ) . وأمّا إذا علم سبق وجود المسرِية وشكّ في بقائها فالأحوط الاجتناب ، وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه ( 2 ) .
شرح

[ الشك في الرطوبة والسراية ]

( 1 ) لجريان الأصول المؤمّنة المنقّحة للطهارة ، ولا يوجد ما يتوهّم كونه أصلًا مثبتاً للنجاسة ليكون حاكماً على تلك الأصول أو معارضاً لها . ( 2 ) لعدم جريان استصحاب بقاء الرطوبة ، فلا حاكم على الأصول المؤمِّنة . وتحقيق الحال في ذلك مبنيّ على الرجوع إلى التخريجات التي على أساسها قيل بدخل الرطوبة المسرية في التنجيس . فإن بني على دخلها بدعوى : أنّ الرطوبة هي المنجِّسة دائماً دون الجسم الجامد فالاستصحاب في المقام لا يجري ؛ لأنّه : إذا أريد به استصحاب بقاء الرطوبة فهو مثبت ؛ لأنّ لازم ذلك عقلًا حصول الملاقاة للرطوبة . وإذا أريد به استصحاب القضية التعليقية القائلة : إنّه لو كان قد لاقاه سابقاً للاقى الرطوبة والآن كما كان بالاستصحاب فهذا استصحاب تعليقيّ في الموضوعات . والتحقيق : عدم جريانه ، ولا يصحّحه جعل الجزاء في القضية التعليقية النجاسة بأن يقال : هذا لو كان قد لاقاه سابقاً لتنجّس ، فإنّ الاستصحاب التعليقيّ في الأحكام إنّما يجري إذا كان الحكم معلّقاً على نفس موضوعه الذي جعل عليه بحكم الشارع ، لا على ملازمه ، وإلّا لم يجرِ ؛ لنفس نكتة عدم جريان الاستصحاب التعليقيّ في الموضوعات . وإن بني على أنّ المنجِّس هو الجسم والشرط وجود الرطوبة بنحوٍ تسري فعلًا من النجس إلى الملاقي فلا يجري الاستصحاب أيضاً بكلتا صيغتيه