تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأمّا لو شهد أحدهما بالإجمال والآخر بالتعيين ، كما إذا قال أحدهما : « أحد هذين نجس » وقال الآخر : « هذا معيّناً نجس » ففي المسألة وجوه : وجوب الاجتناب عنهما ، ووجوبه عن المعيَّن فقط ، وعدم الوجوب أصلًا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا وجوب الاجتناب عن المعيَّن فقط فبدعوى : أنّ المعيَّن قامت البيّنة على وجوب الاجتناب عنه ، فإنّ أحد الشاهدين شهد بنجاسته ، والآخر شهد بنجاسة أحدهما ، وهذا يستتبع وجوب الاجتناب عنهما معاً ، فوجوب الاجتناب عن المعيَّن متّفق عليه بين الشاهدين ، بخلاف الآخر . ويرد عليه : أنّ وجوب الاجتناب الواقعيّ عن المعيَّن لا تستدعيه شهادة الشاهد بالإجمال أصلًا ، ووجوب الاجتناب العقليّ بملاك المنجّزية عنه فرع تمامية البيّنة وقيامها على الوجوب الواقعي ، فلا يمكن أن يكون مدلولًا لها ومحكيّاً بها . وأمّا وجوب الاجتناب عنهما معاً فلأنّ الجامع مشهود به لأحدهما استقلالًا ، وللآخر ضمناً ، فتثبت النجاسة بمقدار الجامع ، فيجب الاجتناب عن كلا الطرفين بمقتضى قوانين العلم الإجمالي . وقد اعترض عليه السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - : بأنّ الشاهد بالتفصيل شهادته على الجامع ضمنية تحليلية ، وهي لا تكون معتبرةً بعد سقوط اعتبارها في المدلول المطابقي ، ومنه يتّضح وجه القول بعدم وجوب الاجتناب عنهما معاً . غير أنّ الصحيح هو التفصيل في المقام ؛ ذلك لأنّ الشاهدين : إن كانا متّفقين
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 186 - 187 .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 144 | السيد محمد باقر الصدر