شرح
إمكان الردع عن القطع الطريقيّ عموماً ، وأخرى يدّعى إمكانه في المقام بوجهٍ آخر ، مع التسليم باستحالة الردع عن القطع الطريقي .
أمّا الأوّل فتحقيقه موكول إلى علم الأصول .
وأمّا الثاني فيمكن أن يقرّب إمكان الردع بأحد وجهين :
الأوّل : أن يحوّل القطع من الطريقيّ إلى الموضوعي ، بأن يؤخذ عدم العلم غير المتعارف قيداً في موضوع النجاسة ، أو في موضوع المانعية مثلًا .
وقد يستشكل في ذلك : بأنّ هذا الشاذّ حيث إنّه لا يصدّق بأنّ قطعه بلا مبرّر فلا ينفعه التقييد المذكور إن أريد به التقييد بعدم العلم الذي لا مبرّر له ، وأمّا إذا أريد به التقييد بعدم مطلق العلم الصادر من إنسانٍ يكثر منه اليقين بلا مبرّر فهذا أمر قد يلتفت الوسواسيّ إلى انطباقه عليه ، ولكنّه غير مفيدٍ في المقام ؛ لأنّ لازمه ردع الوسواسيّ عن العمل بقطعه مطلقاً ، حتىّ ما كان منه متعارفاً .
ويندفع هذا الإشكال بإمكان فرضيةٍ ثالثة ، وذلك بأن يقيّد موضوع الحكم بعدم العلم الذي يستهجن العقلاء عادةً حصوله ، والوسواسيّ قد يلتفت إلى ذلك في شخص هذا اليقين أو ذاك ، على الرغم من زعمه وجود مبررٍ لما حصل له من يقين .
الثاني : أن يفترض وجود حكمٍ واقعيٍّ بتحريم الاعتناء بالوسواس ، بمعنى ما يستهجنه العقلاء من معتقدات ، وهذا الحكم محفوظ مع الحكم بمانعية النجس في الصلاة على الإطلاق ، ويمكن فرض وصولهما معاً إلى المكلّف الوسواسي .
وعليه فمن بنى وسواساً على نجاسة بعض ثيابه وقطع بذلك - وهو ملتفت إلى أنّ قطعه هذا ممّا يستهجنه العقلاء - إن كان لديه صارف شخصيّ عن لبس ذلك البعض من الثياب فلا تزاحم بين الحكمين المفترضين . وإن لم يكن لديه صارف عن لبسه إلّاالاعتناء بالوسوسة وقع التزاحم بين حرمة الاعتناء بالوسواس