شرح
ووجوب اجتناب النجس في الصلاة .
فإذا فرض أنّ الحكم الأوّل أهمّ سقط الحكم الثاني مع بقاء أصل وجوب الصلاة ؛ لأنّها لا تسقط بحال ، ونتيجة ذلك أن يكون هذا الوسواسيّ مكلَّفاً بالصلاة في ما يراه نجساً ، وهذه نتيجة الردع عن العمل بقطعه .
3 - في وقوع الردع بأحد الوجهين السابقين ، والصحيح عدم وقوعه .
أمّا الأوّل فلأ نّه على خلاف إطلاق أدلّة الأحكام الواقعية ، ولا موجب للتقييد .
وأمّا الثاني فلما تقدّم « 1 » من عدم الدليل على حرمة الوسواس في نفسه .
نعم ، الإنصاف : أنّ قطع الفقيه بأنّ بعض مراتب الوسواس ممّا لا يرضى بها الشارع ، كما لا يرضى بالمحرّمات ليس مجازفة ، واللَّه العالم بالحال .
ثّم إنّه قد يستدلّ على الردع عن قطع الوسواس بإطلاق ما دلّ على عدم لزوم اعتناء المبتلى بالوسوسة ، بتقريب : أنّه يشمل بإطلاقه من كانت وسوسته تتمثل في القطع أيضاً ؛ لأنّه مصداق لعنوان المبتلى ، كمعتبرة عبد اللَّه بن سنان ، قال : ذكرت لأبي عبد اللَّه عليه السلام رجلًا مبتلىً بالوضوء والصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان » ؟ ! فقلت له :
وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سَلهُ هذا الذي يأتيه من أيّ شيءٍ هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » « 2 » .
وامتياز هذه الرواية : أنّه لم يؤخذ في موردها الشكّ ونحوه من العناوين ، بل عنوان المبتلى بالوضوء والصلاة ، فبالإمكان أن يقال بإطلاقه لموارد قطع
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة 106 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 63 ، الباب 10 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 .