بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 60
مسألة ( 3 ) : إذا لم يعلم كون حيوانٍ معيَّنٍ أنّه مأكول اللحم أوْ لا ، لا يحكم بنجاسة بوله وروثه ( 1 ) . على نحوٍ يحتاج جواز الانتفاع إلى مخصِّص ، بل الأصل جواز الانتفاع إلّاحيث يقوم دليل على حرمته ، ولم يقم دليل على ذلك في المقام . وتفاصيل هذه المسائل موكولة إلى محلّها . * * * [ حكم الشك في كون حيوان مأكول اللحم ] ( 1 ) تارةً يكون الشكّ في نجاسة البول والخرء من جهة الشكّ في كون الحيوان شاةً فيكون مأكول اللحم ، أو ذئباً فلا يكون مأكولًا ، وهذه شبهة موضوعية . وأخرى يكون من جهة الشكّ في أنّ الحيوان المتولّد من أبوين حلال وحرام هل يلحق بالحرام أو الحلال ؟ وهذه شبهة حكمية من حيث حلّية اللحم وحرمته ، وإن كانت بلحاظ النجاسة قد يتراءى أنّها شبهة موضوعية دائماً ؛ لدليل نجاسة بول غير المأكول ، غير أنّه سوف يتّضح أنّه ليس بصحيحٍ على إطلاقه . وتفصيل الكلام في هذا الفرع : أنّا تارةً نفترض أخذ عنوان غير المأكول في دليل النجاسة بنحو المعرّفية إلى العناوين التفصيلية من الحيوان المحرّم ، وأخرى نفترضه بنحو الموضوعية . فالبحث يقع على تقديرين : الأوّل : ما لو كان عنوان غير المأكول مأخوذاً بنحو المعرّفية إلى العناوين التفصيلية للحيوان ، فوقع الشكّ في حلّية لحم حيوانٍ وحرمته بنحو الشبهة الموضوعية أو الحكمية . والبحث على هذا التقدير على مستوى الأصل اللفظيّ تارةً ، والأصل العمليّ أخرى . أمّا الأصل اللفظيّ ففيما إذا كانت الشبهة موضوعيةً من جهة تردّد الحيوان