شرح
أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلما عرفت من اختصاص الفقّاع بالمغليّ بنفسه ، المساوق للإسكار .
ثمّ لو قيل بأنّ الفقّاع يشمل حقيقةً غير المسكر أيضاً فقد يتوهّم حينئذٍ إمكان إثبات نجاسته بالروايات المتقدّمة ، التي تطبّق عنوان الخمر على الفقّاع ، بدعوى التمسّك بإطلاقها للفقّاع غير المسكر أيضاً .
ولكن يندفع ذلك : بأنّ الخمر المطبّق في تلك الروايات على الفقّاع : إن كان بالمعنى الأعمّ - وهو طبيعيّ المسكر - فيلزم من شمول الفقّاع المطبّق عليه للمسكر وغيره الجمع بين التطبيق الحقيقيّ والتنزيل العنائيّ في حملٍ واحد ؛ لأنّ حمل العنوان على المسكر من الفقّاع حقيقي ، وعلى غيره عنائي ، وهذا الجمع حتّى لو كان معقولًا لا يمكن إثباته بالإطلاق ؛ لما فيه من العناية .
وإن كان الخمر المطبّق في تلك الروايات على الفقّاع بالمعنى الأخصّ - وهو المسكر العنبيّ - فالحمل عنائيّ على كلّ حال ، حتّى بالنسبة إلى المسكر من الفقّاع ، فلا يلزم من إطلاق الفقّاع للمسكر وغيره الجمع بين الحقيقة والعناية في حملٍ واحد .
غير أنّ العناية المقدّمة لحمل الخمر على المسكر من الفقّاع عناية عرفية ، وهي مشابهة للخمر في أظهر الخصائص ، وأمّا عناية حمل الخمر على غير المسكر فهي غير عرفية ، وترجع إلى مجرّد الادّعاء والتنزيل التعبّدي ، وحينئذٍ تكون عرفية العناية الأولى بنفسها مانعةً عن انعقاد الإطلاق بنحوٍ يشمل الفقّاع غير المسكر أيضاً .
وفي بعض الروايات « 1 » ما يدلّ على الحلّية والطهارة في فقّاعٍ غير مسكر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 381 ، الباب 39 من أبواب الأشربة المحرّمة