شرح
ثوبك فاغسله » « 1 » .
والرواية تامّة دلالةً بلحاظ الأمر بالغسل ، إلّاأ نّها ساقطة سنداً بالإرسال .
الثالث : دليل الحكومة ، وهو ما دلّ من الروايات على تطبيق عنوان الخمر على الفقّاع ، فيستفاد منه إجراء تمام الأحكام بما فيها النجاسة ، تمسّكاً بإطلاق التنزيل ، فلاحظ روايات الوشّاء ، وابن فضّال ، وعمّار ، ومحمّد بن سنان ، والحسن بن الجهم ، وزاذان « 2 » .
وقد ورد في بعضها : « هي الخمر بعينها » ، وفي بعضها : التعبير ب « الخميرة » ، وفي بعضها : « هو خمر مجهول » ، أو « خمرة استصغرها الناس » « 3 » .
والتحقيق : أنّا إذا بنينا على نجاسة كلّ مسكرٍ تعيّن القول بنجاسة الفقّاع باعتباره مسكراً ، بلا حاجةٍ إلى التمسّك بإطلاق التنزيل في هذه الروايات ؛ لأنّ الفقّاع مختصّ لغةً بالمغليّ بنفسه ، وإنّما سمّي فقّاعاً لما يظهر عليه من الزبد والتفقّع ، وهذا مسكر ، فيكون نجساً بناءً على ذلك .
وإذا بنينا بلحاظ سائر الأدلّة على اختصاص النجاسة بالخمر بالمعنى الأخصّ فلا يمكن أن نثبت بهذه الروايات نجاسة الفقّاع ؛ لأنّه بُني على أن يراد بالخمر فيها : الخمر بالمعنى الأخصّ ، ويكون التطبيق على الفقّاع عنائياً من باب التنزيل ، مع أنّه يمكن أن يراد بالخمر : المعنى الأعمّ وهو المسكر ، ويكون التطبيق حقيقياً ، والعناية في الكلمة لا في التطبيق .
والمقصود من الروايات عندئذٍ علاج الشبهة المفهومية للإسكار ، بتوضيح :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 361 ، الباب 27 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 8
( 2 ) المصدر السابق : 360 و 361 و 362 ، الحديث 1 و 2 و 4 و 7 و 11 و 9
( 3 ) راجع وسائل الشيعة 25 : 365 ، الباب 28 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1