تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
مسألة ( 4 ) : ماء الشعير الذي يستعمله الأطبّاء في معالجاتهم ليس من الفقّاع ( 1 ) ، فهو طاهر حلال .
شرح
أنّ مفهومه يشمل المراتب الضعيفة من التأثير الموجودة في الفقّاع ، أو علاج الشبهة الموضوعية بالكشف عن وجود الإسكار ، ولا تستفاد منه نجاسة الفقّاع عندئذٍ ؛ لأنّ النجاسة على هذا المبنى ليست من أحكام طبيعيّ المسكر ، ولا معيِّن للاحتمال الأوّل في مقابل الثاني ، بل هناك ما يشهد للثاني ويعزّزه ، فإنّ التعبير بأ نّه خمر مجهول يناسب التطبيق الحقيقي ، لا العنائيّ الإنشائي . وكذلك التصغير في قوله : « خميرة » فإنّه لا يناسب التطبيق الإنشائي ، ويناسب التطبيق الحقيقي . وممّا يشهد أيضاً للتطبيق الحقيقي : التأكيد في مثل قوله : « هي الخمر بعينها » فإنّه يناسب القضية التي لها صدق وكذب ، وكذلك التعبير باستصغار الناس لخمريّة الفقّاع ، فإنّ التطبيق لو كان إنشائياً لا يعبّر عن شيءٍ خارج نطاق الإنشاء ، فما معنى فرض استصغار الناس له ؟ وقد تلخصّ ممّا تقدّم : أنّ الفقّاع مسكر ، ونجاسته تتوقّف على إثبات نجاسة كلّ مسكر . [

حكم ماء الشعير :

] ( 1 ) لأنّ الفقّاع ما اتّخذ من الشعير على وجهٍ مخصوص ، كما عبّر الماتن في المسألة السابقة ، فليس كلّ ماء شعيرٍ فقّاعاً . والظاهر أنّ ما يميّز الفقّاع عن ماء الشعير الطبّي : هو الغليان بنفسه المساوق لصيرورته مسكراً ، وهذا هو الضابط ، فإذا لم يكن ماء الشعير مسكراً فلا موجب للحكم بنجاسته ، لا بلحاظ أدلّة نجاسة طبيعيّ المسكر ، ولا بلحاظ الروايات الخاصّة المتقدّمة في الفقّاع .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 567 | السيد محمد باقر الصدر