تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
فالجزاء منتفٍ ، وأخرى : بالغليان بنفسه من دون إصابة النار ، وحينئذٍ لا إشكال في ثبوت أصل الحرمة ، فيجب أن يكون انتفاء الجزاء وهو الحرمة المقيدة بانتفاء قيدها ، ومعنى ذلك ثبوت الحرمة المطلقة للمغليّ بنفسه على نحوٍ لا ترتفع إلّا بالتخليل . وتحقيق الكلام في ذلك يقع في ثلاث نقاط : إحداها : في أنّ هذه الجملة هل لها مفهوم ، أوْ لا ؟ والثانية : في أنّه على فرض المفهوم هل يدلّ المفهوم على انتفاء الحرمة المقيّدة ؟ والثالثة : أنّه لو فرض وجود مفهومٍ يدلّ على انتفاء الحرمة المقيّدة فهل يثبت بذلك حرمة العصير العنبي المغليّ بنفسه وإن ذهب ثلثاه مالم يخلّل ؟ أمّا النقطة الأولى فمن الواضح أنّه لم تستعمل في هذه الجملة أداة شرط ، فدعوى المفهوم قد تكون على أساس الالتزام بالمفهوم في الوصف واللقب ، وهذا غير تامٍّ كبرىً ، إذ لا نقول بالمفهوم لهما . نعم ، لابدّ من تصوّر فائدةٍ في القيد حتّى لا يكون لغواً ، ويكفي فائدة لذكر إصابة النار أنّه لو لم يذكرها لكان الموضوع أوسع من الحرام ، إذ ليس كلّ عصيرٍ حراماً قبل ذهاب الثلثين ، فالقيد احترازي في الجملة . وقد تكون دعوى المفهوم على أساس مفهوم الشرط الثابت في الجملة ، وإن لم يوجد فيها أداة الشرط صريحاً ، وذلك بقرينة « الفاء » فإنّه قرينة على ملاحظة نحوٍ من الشرطية والترتّب . وهذا يمكن الإيراد عليه بأمرين : أحدهما : مبنيّ على أنّ ملاك مفهوم الشرط استفادة التعليق ، والفاء لا يفيده وإن أفاد نحواً من الترتّب اللزومي .