تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
موضوع الهيئة ، فالتعليق تعليق لما قد قيّد بالغاية في المرتبة السابقة . وعلى الثاني تكون هيئة الجزاء طرفاً لنسبتين : إحداهما تامّة ، وهي التعليق المفترض استفادته من القضية الشرطية . والأخرى ناقصة ، وهي النسبة الغائية . وحينئذٍ يمكن أن يفرض تقدّم أيّ واحدةٍ من النسبتين في مقام اللحاظ على الأخرى ؛ وذلك بأن يفترض تارةً أنّ المقصود جعل المعلّق مغيّاً بذهاب الثلثين ، ويمكن أن يفترض أنّ المقصود جعل المغيّا بذهاب الثلثين معلَّقاً ، وهذا الأخير هو الذي يثبت اقتضاء المفهوم انتفاء الحرمة المقيّدة دون سابقه . والرواية على هذا الأساس إمّا مجملة ، وإمّا ظاهرة في غير ما يكون المفهوم معه مقتضياً لانتفاء الحرمة المقيّدة بنحوٍ يلائم مع ثبوت الحرمة المطلقة ، باعتبار أنّ المتفاهم عرفاً من الرواية أنّ المفهوم لا يجعل الحرمة أشدّ ممّا هو مجعول في المنطوق . وأمّا النقطة الثالثة فلو سلّم أنّ المفهوم يقتضي انتفاء الحرمة المقيّدة فهل يثبت بذلك أنّ المغليّ بنفسه يحرم بنحوٍ لا يحلّ إلّابالتخليل ؟ التحقيق : أنّه لا يثبت هذا المعنى ، وذلك : أمّا أوّلًا : فلأنّ موضوع القضية هو العصير ، وهذا منصرف عن العصير المغليّ بنفسه المساوق للخمر ؛ لأنّ العصير في الارتكاز العرفيّ عنوان مقابل للخمر . نعم ، لو قيل بأنّ الغليان بنفسه لا يساوق الخمرية لمَا كان هناك موجب للانصراف المذكور . وثانياً : أنّ انتفاء الحرمة المقيّدة كما يكون بثبوت حرمةٍ مطلقةٍ لا ترتفع إلّا بالتخليل كذلك يكون بثبوت حرمةٍ مطلقةٍ من ناحية ذهاب الثلثين ، ومغيّاةٍ بزوال صفة الإسكار ، سواء حصل ذلك قبل ذهاب الثلثين ، أو بعده ، قبل التخليل ،
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 495 | السيد محمد باقر الصدر