شرح
عليه يكون مورد السؤال هو المغليّ بنفسه ، ويكون الجواب نصّاً فيه .
وهذا الاحتمال هو الظاهر في مقابل احتمال كون « حتّى » للغاية ؛ وذلك لعدّة قرائن :
منها : قوله : « من ساعته » ، فإنّه لو كانت « حتّى » للغاية لم يتّضح وجه لهذه الكلمة ، لأنّ الغاية مفادة بقوله : « حتّى يغلي » . وأمّا إذا كانت للتعليل فقد تكون للكلمة دخل في الغرض ، بأن يكون الغرض هو جعله بنحوٍ يسرع إليه الغليان من نفسه بسبب الطبخ .
ومنها : قوله : « يطبخ بالنار حتّى يغلي » ، فإنّ الطبخ لا يصدق إلّاحين الغليان ، فلا معنى لفرض الغليان غايةً له ، وحمل الطبخ على مجرّد الوضع على النار خلاف الظاهر .
ومنها : قوله : « إذا تغيّر عن حاله وغلى » ، فإنّ تغيّر الحال بمعنى تغيّر الطعم ، وميله إلى الاشتداد في الغليان بالنار يكون بعد الغليان ونزول درجة الحرارة ، وفي الغليان من نفسه يكون قبل الغليان ، فلو قصد بالغليان : الغليان بالنار لكان التعبير المذكور المشعر بأنّ التغيّر يكون قبل الغليان أو معه في غير محلّه .
والإنصاف أنّ الرواية ظاهرة - ولو لبعض هذه القرائن - في مدّعى المشهور ، من : أنّ المغليّ بنفسه يحلّ بذهاب ثلثيه ، إلّاأ نّها ضعيفة سنداً .
الثانية : رواية عبد اللَّه بن سنان ، التي تمسّك بها السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - في مقابل شيخ الشريعة قدس سره ، قال : ذكر أبو عبد اللَّه « أنّ العصير إذا طبخ حتّى
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 112 - 113