تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
الرابع . وأمّا على الثاني فقد يقال : إنّ ظاهر الدليل كون المغليّ بهذا العنوان موضوعاً للحرمة ، لا بما هو طريق للإسكار والخمرية ؛ لأنّ حمل العنوان المأخوذ في موضوع الحرمة على المعرِّفية والطريقية خلاف الظاهر ، ومعه يتعيّن حمل روايات الطائفة الأولى على المغليّ بالنار خاصّةً ؛ لأنّه هو القابل لجعل الحرمة عليه بهذا العنوان دون المغليّ بنفسه ؛ لأن فرض ثبوت حرمةٍ عليه بهذا العنوان ، يلزمه الالتزام بحرمتين عليه : إحداهما بعنوان المغلي ، والأخرى بعنوان الخمر ، وهو غير محتمل فقهياً . فإذا أريد الحفاظ على دخل الغليان بعنوانه في موضوع الحرمة المنشأة في روايات الطائفة الأولى فلابدّ من تجاوز احتمال اختصاصها بالمغليّ بنفسه ، بل واحتمال شمولها له بالإطلاق أيضاً . وأمّا أنّ هذا الاحتمال هل هو في صالح مدَّعى شيخ الشريعة فتحقيقه : أنّا إذا قلنا بأنّ الغليان بنفسه لا يساوق الإسكار ، فلا شكّ في أنّ هذا الاحتمال في صالحه . وأمّا إذا قلنا بأنّ العصير المغليّ بنفسه هو المسكر والخمر بعينه - كما تقدم - فلا يتمّ ما رامه شيخ الشريعة من التمسّك بإطلاق الطائفة الأولى لإثبات حرمة المغليّ بنفسه حتّى بعد ذهاب الثلثين ، إذ لا يمكن المصير على هذا التقدير إلى تكفّل هذه الطائفة لإنشاء حرمةٍ على عنوان المغليّ بما هو ؛ لكي نتمسّك بإطلاقها لما بعد ذهاب الثلثين ؛ لاستلزامه كونه محرّماً بحرمتين : بما هو مغليّ ، وبما هو مسكر ، وهو غير محتملٍ فقهياً . فلابدّ من الالتزام : إمّا بأنّ هذه الروايات ليست في مقام بيان حرمة المغلي ، بل في مقام تحديد الميزان في اتّصاف العصير بالحرمة الثابتة لعنوان المسكر .