شرح
بها على كفاية الأمر العدميّ في الإسلام .
وأمّا رواية زرارة فهي - مضافاً إلى ضعف سندها بمحمد بن سنان - مطلقة من حيث كون المجهول غير المجحود ، من قبيل النبوّة والتوحيد ، أو من الأحكام ، فتعارض ما دلّ على دخل التصديق بالنبوّة والتوحيد في الإسلام ، الشامل بإطلاقه لأولاد المسلمين أيضاً ، ومثل هذا الاعتراض لا يتّجه على رواية محمد ابن مسلم ؛ لأنّها واردة في مورد كون المجهول من أصول الدين ، فتكون أخصّ مطلقاً من الدليل المعارض . وهي سليمة السند بناءً على وثاقة خلف بن حمّاد - الواقع في طريقها - بإرجاعه إلى خلف بن حمّاد بن ناشر ، المشهور بوثاقته من النجاشي « 1 » ، فلاحظ .
وأمّا إذا كان كافراً بالتبعية فقد يستدلّ على نجاسته بوجهين :
أحدهما : الاستصحاب الموضوعي ، أي استصحاب كفره المقتضي لنجاسته ، بناءً على نجاسة الكافر : إمّا بتقريب استصحاب الكفر الثابت حدوثاً بلحاظ التبعية . أو بدعوى : أنّ ابن الكافر يناط كفره شرعاً بمجرّد عدم إظهار الشهادتين ، فمع الشكّ يجري استصحاب العدم لإثبات الحكم بكفره شرعاً .
أمّا الأوّل فيرد عليه ما أشرنا إليه ، من أنّ الوجود التنزيلي للكفر معلوم الارتفاع ، والوجود الحقيقيّ مشكوك الحدوث .
وأمّا الثاني ففيه : أنّ الكفر الحقيقيّ ليس مجرّد عدم بحتٍ ، بل هو عدم متضمّنٍ للقابلية والملكة ، كالعمى بالنسبة إلى البصر ، فكلّما لا يثبت العمى باستصحاب العدم البحت للبصر كذلك لا يثبت الكفر باستصحاب العدم المذكور ، ولم يثبت أنّ الشارع حكم بالكفر تعبّداً على موضوعٍ عدميٍّ ؛ لنحرز باستصحاب
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 152 ، الرقم 399