تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
وإمّا بدعوى : أنّ المستفاد من مثل رواية محمد بن مسلم المتقدّمة « 1 » - بعد حملها على من كان ناشئاً في الإسلام حدوثاً - أنّ الكفر منوط بالجحود ، وأنّ الإسلام منوط بعدمه ، فيكون موضوع الحكم بالإسلام مركّباً من كونه ناشئاً في الإسلام وعدم جحوده . والجزء الأوّل محرز وجداناً بحسب الفرض ، والثاني محرز بالاستصحاب ، فيحكم بإسلامه . أمّا التقريب الأوّل فيرد عليه : أنّ الإسلام المتيقّن حدوثاً إسلام تنزيلي ، وهو مقطوع الارتفاع ، وما هو المشكوك بقاءً لا يقين بحدوثه . وأمّا التقريب الثاني فهو مبنيّ على استفادة ما ذكرناه من كون الحكم بالإسلام في حقّ الناشئ في ظلّه لا يتوقّف على أكثر من أمرٍ عدمي . وقد يستدلّ على ذلك : تارةً بالسيرة على عدم مطالبة أولاد المسلمين بالشهادتين . وأخرى برواية زرارة المتقدّمة : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 2 » . وثالثةً برواية محمد بن مسلم التي أشرنا إليها آنفاً ، إذ قال في حقّ الشاكّ في النبيّ واللَّه : « إنّما يكفر إذا جحد » . أمّا السيرة فهي ممنوعة ؛ لأنّ الواضح منها عدم الإلزام بالتلفّظ بالشهادتين . وهذا كما يلائم المدّعى المذكور يلائم الاكتفاء بمطلق إبراز التصديق بالرسالة ولو بظهور الحال ، وهو أمر ثابت غالباً في أولاد المسلمين ، فلا يمكن الاستدلال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 356 ، الباب 10 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 56 ( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 32 ، الباب 2 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 8