تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
وأخرى يقال بأنّ منشأ انتزاعه حقيقة وراء ذلك ، وتكون الماهية بدورها منتزعةً عن تلك الحقيقة أيضاً ، وهي سنخ حقيقةٍ لو أمكن تصوّرها مباشرةً لكان ذلك مساوقاً للتصديق بوجودها وطارديّتها للعدم ، وهذا قول بأصالة الوجود . وعلى الأوّل لا إشكال في التكثّر لتعدّد الماهيات . وأمّا على الثاني فتارةً يقال : إنّ نسبة مفهوم الوجود إلى تلك الحقيقة نسبة الكلّيّ إلى الفرد ، بنحوٍ تتكثّر الأفراد ، أو نسبة العنوان إلى المعنون مع وحدته . فعلى الأوّل يكون مفهوم الوجود ذا مناشئ انتزاعٍ متعدّدةٍ بعدد أفراده . وعلى الثاني تثبت وحدة حقيقة الوجود . وعليه فتارةً يقال بأنّ هذه الحقيقة مختصّة باللَّه تعالى ، وأنّ موجودية غيره بالانتساب إليه ، لا بوجدانه للحقيقة نفسها ، وهذا قول بوحدة الوجود وتعدّد الموجود . وأخرى يقال بأنّ تلك الحقيقة لا تختصّ بالواجب تعالى ، بل كلّ الموجودات ذاقت طعمها ، فهذا قول بوحدة الوجود والموجود . وعليه : فتارةً يقال بفارقٍ بين الخالق والمخلوق في صقع الوجود ، نظير الفارق بين المعنى الاسميّ والمعنى الحرفيّ في صقع الماهيات . وأخرى يرفض هذا الفارق ، ويدَّعى أنّه لا فرق بينهما إلّابالاعتبار واللحاظ ؛ لأنّ الحقيقة إن لوحظت مطلقةً كانت هي الواجب ، وإن لوحظت مقيّدةً كانت هي الممكن . والاحتمال الأخير في تسلسل هذه التشقيقات هو الموجب للكفر ، دون الاحتمالات السابقة ؛ لتحفّظها على المرتبة اللازمة من الثنائية .