تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
ولكن قد يعترض على ذلك : أوّلًا : بأنّ الغالب في مورد المصافحة عدم الرطوبة ، وحينئذٍ يكون ارتكاز عدم سراية النجاسة بدون رطوبةٍ قرينةً على أنّ الأمر بالغسل ليس بلحاظ النجاسة ، وإنّما هو أمر تنزيهيّ . وثانياً : بأنّ الملحوظ لو كان هو النجاسة لوقع المحذور في المصافحة من وراء الثوب أيضاً ، إذ يتنجّس الثوب حينئذٍ . ولا بأس بالاعتراض الأوّل . وأمّا الثاني فهو مبنيّ على ما هو مقتضى الطبع ، من أنّ الذي لا يريد أن يصافح باليد هو الذي يضطرّ إلى أن يصافح من وراء الثوب . وأمّا إذا لاحظنا حاقَّ عبارة الحديث ولم نستظهر التسامح فيها رأينا أنّه يقول : « فإنْ صافحك بيده فاغسل يدك » بدلًا عن القول : « إن صافحته بيدك فاغسل يدك » ، وذلك يناسب مصافحة الكافر من وراء ثوبه ، فلا يبتلى المسلم بنجاسة لباسه . ومنها : صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : في رجلٍ صافح رجلًا مجوسياً ، فقال : « يغسل يده ولا يتوضّأ » « 1 » . وتقريب الاستدلال بها كما تقدم . ويرد عليه : أنّ حمل الحديث على سراية النجاسة ولو بدون رطوبةٍ على خلاف الارتكاز العرفي ، وحمله على السراية في فرض وجود الرطوبة حمل على فردٍ نادر ؛ لأنّ الغالب في المصافحة عدمها ، فيتعيّن الحمل على احتمال ثالثٍ ، وهو : أنّ نفس المصافحة للمجوس بذاتها قذر يطرأ على اليد ، من قبيل
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 3
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 336 | السيد محمد باقر الصدر