شرح
ونرجع بعد ذلك إلى ما هو ظاهر في النجاسة ، وهو ما يشتمل من الروايات على الأمر بالغسل « 1 » ، بناءً على ما بنينا عليه في الأصول من تعميم فكرة الرجوع إلى العامّ الفوقانيّ عند معارضة الخاصّين إلى كلّ ظاهرٍ مع صريحين .
وإن شئت فامزج هذين الإيرادين في صيغةٍ واحدة ، وهي : أنّ الرواية إن كانت دلالتها بالظهور والإطلاق كان دليل النجاسة مقيّداً ، وإن كانت صريحةً سقطت بالمعارضة مع الصريح في النجاسة ، ورجعنا إلى الظاهر في النجاسة .
الثالث : أنّ خبر الطهارة معارض بالسنّة القطعية ؛ لاستفاضة نصوص النجاسة وقطعية صدور بعضها إجمالًا . وخبر الواحد المعارض للدليل القطعيّ - كتاباً أو سنّةً - ساقط عن الحجّية . وهذا الإيراد إنّما يتمّ إذا بني على أنّ خبر الطهارة ظاهر في ذلك ، أو على أنّه صريح مع افتراض الصراحة في كلّ أخبار النجاسة .
وأمّا إذا افترضت الصراحة في خبر الطهارة وعدمها في أخبار النجاسة ، أو في بعضها فلا يتعيّن كونه مخالفاً للسنّة القطعية ؛ لإمكان قرينيّته حينئذ . ولكنّه مع هذا يسقط عن الحجّية ؛ للوثوق النوعي بل الشخصيّ بخللٍ فيه ؛ بسبب الوضوح الارتكازيّ للنجاسة ، والتطابق الفتوائي على ذلك ، وتظافر ظواهر الروايات عليها ، فإنّ كلّ ذلك يوجب أمارةً إن لم تفد الاطمئنان الشخصيّ بالنجاسة ، فهي على الأقلّ أمارة اطمئنانية نوعية توجب خروج الخبر عن أدلّة الحجّية .
الثانية : رواية عليّ بن جعفر : سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الجبن وشبهه أيحلّ أكله ؟ قال : « يطرح منه ما أكل ، ويحلّ الباقي » . قال : وسألته عن فأرةٍ أو كلبٍ شربا من زيتٍ أو سمن ؟ قال : « إن كان جرّة أو نحوها فلا تأكله ،
هامش
( 1 ) مثل رواية محمد بن مسلم المتقدّم تخريجها في الصفحة 277