تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
شرح
أنّ الدهن الجامد يتنجّس بالكلب ولو مع عدم الرطوبة . غير أنّ هذا التقييد بعيد عرفاً . أمّا أوّلًا فلأنّ ارتكاز عدم السراية بلا رطوبة وعدم انفعال الدهن الجامد يمنع عن صرف سؤال السائل إلى ذلك . فإن قيل : إنّ ارتكاز نجاسة الكلب وسراية النجاسة مع الملاقاة بالرطوبة يمنع أيضاً عن الحمل على فرض الرطوبة ، ومع تصادم الارتكازين يبقى الإطلاق على حاله . يقال : إنّ ذهاب فقهاءٍ معاصرين للراوي إلى طهارة الكلب يبرّر توجّه أسئلةٍ عن ذلك إلى الإمام عليه السلام . وقد جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة : « أنّ جملةً من المذاهب قالت بطهارة الكلب الحيّ » « 1 » . وأمّا ثانياً فلأنّ التعبير بالوقوع في السمن والخروج منه حيّاً يقتضي انغماسه فيه ، وإلّا كان من الوقوع عليه ، لا فيه ، والانغماس يناسب الذوبان ؛ لأنّ الدهن الجامد لا ينغمس فيه الكلب عادةً إذا وقع عليه ، ولا يعرضه للموت حتّى ينبّه على خروجه حيّاً . الثاني : أنّه لو فرض إباء الرواية عن التقييد وصراحتها في الطهارة ولم تكن هناك رواية أخرى دالّة على الطهارة إلّابنفس المستوى سقطت بالمعارضة مع ما هو صريح في النجاسة عرفاً ، كرواية الفضل : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الكلب ، فقال : « رجس نجس ، لا يتوضّأ بفضله ، واصبب ذلك الماء ، واغسله بالتراب أول مرّةٍ ثمّ بالماء » « 2 » .
هامش
( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 11 ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 415 ، الباب 12 من أبواب النجاسات ، الحديث 2