شرح
الحكمية .
ونلاحظ : أنّ إطلاق الحكم بأ نّه لا يصحّ الوضوء من الماء المذكور لا يمكن أن يشمل فرض الطبخ ؛ لأنّ مجرّد وضع الماء على النار لا يسمّى طبخاً ، وإنّما يكون ذلك بإضافة اللحم ونحوه بنحوٍ يكون مرقاً ، ومعه يخرج عن الإطلاق ، ولا يكون صالحاً في نفسه للوضوء منه . فليس في الإطلاق المذكور نظر لِمَا بعد الطبخ المساوق للإضافة .
هذا ، مضافاً إلى منع نظر أدلّة الانفعال عموماً إلى نفي مطهّرية ما يمكن أن يكون مطهّراً ، ولو باعتبار أنّ ارتكازية وجود مطهّراتٍ في الجملة تمنع عن انعقاد إطلاقٍ في تلك الأدلّة بنحوٍ ينفي المطهّرية .
الثالث : أنّ الرطل في كلام السائل ينصرف إلى المدنيّ ، باعتبار مدينة السائل والمسؤول منه ، ولا أقلّ من الإجمال ، ومن المعلوم أنّه إذا حمل الرطل على المدنيّ أو المكيّ دون العراقيّ كان ماء القدر كرّاً ومعتصماً ، فلعل الحكم بالطهارة باعتبار ملاقاة الدم له قبل إضافته ، أو باعتبار اعتصام المضاف بالكرّية أيضاً .
وفيه - مضافاً إلى بُعْد فرض الملاقاة قبل الإضافة ، وبطلان فرض اعتصام المضاف بالكرّيّة - : أنّ ظاهر الجواب إناطة نفي البأس بالطبخ ، وهو لا يناسب إلّا مع حمله على مطهّرية الطبخ ، وإلّا فإنّ اندفاع محذور النجاسة يكون بالاعتصام ، واندفاع محذور الحرمة بالاستهلاك ، نظراً إلى كثرة الماء ، ولا دخل للطبخ في ذلك .
وعلى هذا فلو لا عدم وجود قولٍ معتدٍّ به بمطهّرية الطبخ أو النار في مورد هذه الروايات لأمكن المصير إلى ذلك بلحاظها .