شرح
وصحّة سند الشيخ إلى كتاب عليّ بن جعفر .
وأمّا دلالتها فقد يستشكل فيها بوجوه :
الأوّل : ما حاوله السيّد الأستاذ - دام ظلّه - في المقام ، من إيراد نفس ما ورد على الروايتين السابقتين من القرينة الصارفة عن النجاسة « 1 » .
وفيه : أنّه فرق بين هذه الرواية والروايتين السابقتين ، فإنّه فيهما قد عبّر بأكل النار للدم ، وهذا لا يناسب كونه تعليلًا لزوال النجاسة الحاصلة بالملاقاة ؛ لأنّ انعدام المنجّس بعد التنجيس ليس مطهّراً في الارتكاز العرفي . وأمّا في هذه الرواية فقد ورد : « إذا طبخ فكُلْ ، فلا بأس » ، وهذا يدلّ على مطهّرية الطبخ ، وإ يجابه ارتفاع النجاسة الحاصلة بالملاقاة ، وليس ذلك على خلاف الارتكاز ، إذ لم تعلَّل مطهّرية الطبخ بكونه موجباً لانعدام الدم المنجّس .
الثاني : ما ذكره السيّد الأستاذ « 2 » - دام ظلّه - أيضاً من : أنّ هذا الحديث يشمل الدم النجس بالإطلاق ، وهو معارض بالعموم من وجهٍ مع إطلاق دليل نجاسة الملاقي للدم الشامل لما بعد الطبخ بالنار ، ففي صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه قال : وسألته عن رجلٍ رعف وهو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : « لا » « 3 » .
فيتعارضان في مورد الدم النجس المطبوخ ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب النجاسة عند من يقول بجريان الاستصحاب في الشبهات
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 29
( 2 ) التنقيح 2 : 29
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 169 ، الباب 13 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1