شرح
وخامساً : أنّ الأمر بالغسل يدلّ عرفاً على النجاسة في المقام وفي سائر المقامات المماثلة .
وهذه الدلالة : إمّا باعتبار ظهور الغسل المأمور به بمادّته في أنّه تنظيف وتخلّص من القذر ؛ لِدَخل ذلك في مدلول المادة لغةً أو دخله فيها عرفاً باعتباره الاستعمال المطهّر عرفاً ، أو بملاحظة مناسبات الحكم والموضوع ، حيث إنّ مركوزية كبرى وجود نجاساتٍ في الشريعة وكبرى أنّ الماء مطهّر ومزيل لها شرعاً وعدم ارتكازية نكتةٍ أخرى للغسل كبروياً ، يوجب انسباق ذهن الإنسان العرفيّ المتشرّعيّ من خطاب « اغسل » إلى كون الغسل بملاك النجاسة ، وهذا الملاك بكلا تقريبيه هو الوجه العامّ في استفادة النجاسة من الأمر بالغسل في مختلف الموارد .
وعليه ، فالأخبار الدالّة على الأمر بالغسل تصلح لإثبات النجاسة ، ودليل النجاسة لا ينحصر بالإجماع .
وعلى هذا الأساس لابدّ من ملاحظة العناوين الواقعة موضوعاً للنجاسة في الروايات ؛ لنرى ما إذا كان بالإمكان تحصيل مطلقٍ يرجع إليه في إثبات نجاسة كلّ بولٍ ليكون مرجعاً في موارد الخلاف والشكّ .
وحاصل ما دلّ على نجاسة البول من الأخبار طوائف :
الأولى : ما دلّ على نجاسة البول بلا تخصيصٍ أو إضافة ،
كرواية ابن أبي يعفور ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن البول يصيب الثوب ، قال : « اغسله مرّتين » « 1 » .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 395 ، الباب 1 من أبواب النجاسات ، الحديث 2