تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
وخصوصيّاتها من حيث نسبتها إلى ما يعارضها ممّا هو وارد لبيان الواقع ، وعدم خلوّها عادةً من بعض الإشارات والتلميحات في جملةٍ من الموارد . هذا ، مضافاً إلى ما يظهر من جملةٍ من روايات الانفعال من : أنّ أصل الانفعال بمرتبةٍ من مراتبه كان مركوزاً في أذهان الرواة ، فكيف يفرض حصول هذا الارتكاز لدى عددٍ كبيرٍ من الرواة لبياناتٍ غير جدِّية ، مع أنّ الغالب في بياناتٍ من هذا القبيل أن تنضمّ إليها قرائن متّصلة أو منفصلة توضّح واقع الحال ؟ ! وثالثاً : أنّه لم يعلم ذهاب فقهاء العامّة المعاصرين للصادِقَين عليهما السلام إلى القول بانفعال ماء البئر مطلقاً على النحو المشهور بين فقهائنا المتقدِّمين ، فإنّ السيدالمرتضى قدس سره قد صرّح في الانتصار : بأنّ ممّا انفردت به الإمامية القول بأنّ ماء البئر ينجس بما يقع فيها من النجاسة ، ويطهر عندنا ماؤها بنزح بعضه ، وهذا ليس بقولٍ لأحدٍ من الفقهاء ؛ لأنّ من لم يراعِ في الماء حدّاً إذا بلغ إليه لم ينجس بما يحلّه من النجاسات - وهو أبو حنيفة - لا يفصّل في هذا الحكم بين البئر وغيرها ، كما فصّلت الإمامية ، ومن راعى حدّاً في الماء إذا بلغه لم يقبل النجاسة - وهو الشافعيّ - لم يفصّل بين البئر وغيرها « 1 » . ونقل صاحب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة : أنّ المالكية قالوا : إذا مات في البئر حيوان برّيّ ذو دمٍ سائلٍ ولم تتغيّر البئر فلا ينجس ، ويُنْدَب أن ينزح منها بقدر ما تطيب به النفس ، ولا يحدّ ذلك بمقدارٍ معيّن « 2 » . وهكذا يظهر : أنّ الحكم بانفعال ماء البئر مطلقاً بمجرّد الملاقاة ليس ممّااتّفقت عليه كلمة فقهاء العامّة .
هامش
( 1 ) الانتصار : 89 - 90 ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 43