تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
« لا بأس به » « 1 » . ويلاحظ في الرواية : أنّ القرينة المتّصلة التي تدلّ على عدم النجاسة لم‌يلحقها الإمام عليه السلام ابتداءً بالأمر بالنزح ، بل أمر بالنزح وسكت ، ولو لم يراجعه السائل لما نصب القرينة على عدم النجاسة ، فأيّ استبعادٍ في حمل الأوامر الأخرى بالنزح ، التي سكت عليها الإمام عليه السلام ولم يراجعه فيها السائل على الاستحباب ؟ ! ومنها : سكوت روايات التطهير والنزح عن النجس المفروض وقوعه في ماء البئر ، وعدم النصّ على لزوم إخراجه بالنزح إذا لم يستهلك ، وهذا السكوت غريب بناءً على انفعال ماء البئر وعدم اعتصامه ، إذ كان من المترقّب عرفاً بناءً على ذلك أن يشير إلى لزوم إخراج النجس ، إذ ما فائدة النزح مع بقاء النجس ؟ فيكون من الغريب اتّكال تمام روايات النزح في الإشارة إلى ذلك على الدلالة الالتزامية . وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الأمر بالنزح أدب تنزيهيّ تحصل النكتة المقصودة منه ولو لم يحرز إخراج النجس منه . ومنها : أنّ الروايات الآمرة بالنزح ، والأخبار الدالّة على الانفعال لم تفرّق بين القليل والكثير من ماء البئر ، فهي شاملة للكثير ، بل قد يقال بإبائها عن التقييد بالقليل : إمّا لشيوع الكثرة في مياه الآبار ، وإمّا لأَنّ بعض مراتب النزح العالية لا تناسب عادةً إلّاالكثير . فلو حملت تلك الروايات على وجود نجاسةٍ لزومية لزم كون ماء البئر النابع أسوأ من المحقون المعتصم كثيره ، وهذا يعني دخل المادّة في سلب الاعتصام عن ماء البئر الكثير . وهذا على خلاف الارتكاز العرفيّ ، فيكون هذا الارتكاز بنفسه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 173 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 12