شرح
الوجه الرابع : أن يقال باستحكام التعارض والتساقط بسبب عدم المرجّح العلاجي . وحينئذٍ يرجع : إمّا إلى العمومات الفوقية الدالّة على اعتصام طبيعيّ الماء ، أو إلى أصالة الطهارة بعد الملاقاة مع النجاسة ، ونحوها من الأصول على فرض عدم وجود العمومات الفوقية ، ونتيجة ذلك هو طهارة ماء البئر بعد الملاقاة ولو كان قليلًا .
ويرد عليه :
أوّلًا : أنّه لا موجب للتساقط بعد وجود الجمع العرفيّ ، كما تقدّم .
وثانياً : أنّ إثبات الاعتصام بالرجوع إلى العمومات أو الأصول مشكل .
أمّا العمومات : فإن أريد ما دلّ بعمومه على اعتصام طبيعيّ الماء كرواية حريز « 1 » فهو معارض بما دلّ بعمومه على انفعال طبيعيّ الماء كموثّقة عمّار « 2 » ، وماء البئر داخل تحت كلا المطلقين ، فلا يتعيّن أحدهما للمرجعية . مضافاً إلى أنّه مقيّد بمثل مفهوم أخبار الكرّ الدالّ بإطلاقه على انفعال ماء البئر القليل ، فكيف نرجع في ماء البئر القليل إلى إطلاق اعتصام طبيعيّ الماء ؟
وإن أريد ما دلّ على اعتصام طبيعيّ الماء النابع لشموله بالإطلاق لماء البئر فيكون هو المرجع فيرد عليه : أنّ مهمّ الدليل على اعتصام الماء النابع إنّما هو نفس صحيحة ابن بزيع الواردة في ماء البئر ، والمفروض سقوطها بالمعارضة .
وأمّا الأصول العملية فهي وإن كانت تقتضي طهارة ماء البئر بعد الملاقاة ولكنّها لا تثبت الاعتصام بعنوانه إذا كان هذا العنوان موضوعاً لآثارٍ شرعيةٍ بالخصوص في مقام التطهير ونحوه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 137 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 23 ، الباب 4 من أبواب الأسئار ، الحديث 2